|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
تسجيل الدخول |
|
![]() |
|
|
|
|
|
الساعة |
|
|
|
|
|
|
|
جديد المنتدى |
|
|
ظلم المرأة ( جديد ) |
|
الشيخ / محمد بن عبدالله الهبدان |
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين أما بعد: فـإن مـن المظـاهر المرضية التي بدأت تظـهر في الآونة الأخيرة ..بشكل أكبر وأكثر من ذي قبل ، ظاهرة ظلم المرأة ، ولقد أصبحنا نسمع ونرى مواقف غريبة ، وأحداث عجيبة يمارسها الرجال مع نسائهم ومحارمهم سواء كن أمهات أو بنات أو أخوات أو زوجات . لذا كانت هذه الرسالة التي تتحدث عن موضوع ـ أحسبه مهما للغاية ـ لما سأذكره بإذن الله تعالى من أسباب دعت للحديث عنه ، والكتابة فيه ، وستتضمن الرسالة مقدمة وخمسة مباحث وخاتمة على النحو التالي : المقدمة وتشتمل على ما يلي : ـ تنبيهات في بداية الرسالة . ـ أسباب اختيار الموضوع . المبحث الأول : صور مشرقة من بيت النبوية وفيه عدة مطالب : المطلب الأول : تعامله r مع زوجاته . المطلب الثاني : تعامله r مع بناته . المطلب الثالث : تعامله r مع أخواته . المبحث الثاني : ظلم المرأة في العصور السابقة ، وفيه مطلبان: المطلب الأول : ظلم المرأة في العصر الجاهلي . المطلب الثاني : ظلم المرأة في المجتمعات الغربية . المبحث الثالث: ظلم المرأة في ظل الحضارة الغربية المعاصرة : المطلب الأول : استخدام المرأة في الدعاية والإعلان . المطلب الثاني : فتح مجالات عمل لا تتناسب مع طبيعة المرأة . المطلب الثالث : العنف والاعتداء على المرأة . المطلب الرابع : استغلال المرأة في التجارة الجسدية . المطلب الخامس : حرمانها من الحياة الزوجية السعيدة .المطلب السادس : الضياع النفسي والروحي .المطلب السابع : تعريضها للأمراض المختلفة . المبحث الرابع : ظلم المرأة المسلمة المعاصرة ، وفيه عدة مطالب : المطلب الأول : حرمة الظلم وبيان عاقبته المطلب الثاني : مظاهر حماية الإسلام للمرأة المطلب الثالث : أسباب هذا الظلم . المطلب الرابع : صور هذا الظلم . المبحث الخامس : شبهات ودعاوى ظلم المرأة الشبهة الأولى : المرأة التي تبقى في بيتها مظلومة الشبهة الثانية : التعدد يعد ظلماً لها . الشبهة الثالثة : أن نصيب المرأة أقل من نصيب الرجل في الميراث . الشبهة الرابعة : أن شهادة المرأة تعد نصف شهادة الرجل. الشبهة الخامسة : أن دية المرأة نصف دية الرجل الشبهة السادسة: التضييق على المرأة في اختيار ما يناسبها من اللباس والتشديد عليها في ذلك . الخاتمة وتشتمل على توصيات . وكتبه محمد بن عبدالله الهبدان 11/6/1424هـ
المقدمة أولاً : تنبيهات في بداية الرسالة قبل أن نبدأ حديثنا في هذا الموضوع لابد أن أنبه على عدة نقاط : 1- لا يعني الحديث عن هذا الموضوع أنه شائع ومنتشر في كافة طبقات المجتمع، بل الغالب - ولله الحمد - انتشار العدل مع المرأة وحسن التعامل معها . 2 - الحديث عن هذا الموضوع من باب الوقاية لمن لم يقع فيه على حد قول القائل : عرفت الشر لا للـشر ولكــن لتوقيه ومن لا يعرف الشر يقع فيه 3 - الكلام عن هذا الموضوع لتصحيح بعض المفاهيم المغلوطة ، والتي أنشأها الإعلام بكافة وسائله ، وشبهات الأعداء التي حرصت على ترسيخ بعض المفاهيم الخاطئة .
ثانياً : أسباب اختيار الموضوع أولاً : تفاقم الوضع حيث بدأت تظهر صور من ظلم المرأة في المجتمع ، كمنعها من الميراث في بعض المناطق ، أو غصب مالها إن كانت موظفة ، أو نحو ذلك من الصور والتي تستدعي علاجها ووضع الحلول المناسبة لها . ثانياً : من أهم أسباب اختياري لهذا الموضوع هو أن أهل الفساد استغلوا هذه الظاهرة ـ ظاهرة ظلم المرأة ـ لتحقيق أهدافهم ، والدق عليها دقاً عظيماً لنيل مآربهم ، وسأنقل ما يؤكد أن من العوامل الرئيسة لتحرير المرأة هو انتشار هذه الظاهرة في تلك المجتمعات وعدم وجود المقاومة المتكاملة لها : ـ التجربة الأولى : في مصرقال الأستاذ محمد قطب : ( استفاد أعداء الإسلام فائدة عظمى من الوضع الجاهلي الذي كان يسود المجتمع الإسلامي تجاه المرأة وتعليمها فأثاروها قضية ودقوا دقاً عنيفاً على الأوضاع الظالمة لينفذوا منها إلى ما يريدون ولسنا الآن في مجال تحديد المسئوليات، إنما نحن نتابع خطى التاريخ. وإلا فقد كان المسلمون على خطأ بين، وظلم بين للمرأة حين منعوا تعليمها، كما أمرهم رسول الله r أن يعلموها، وحين أهانوها وحقروها في الأمر ذاته الذي كرمها الله به ورفعها، وهو الأمومة وتنشئة الأجيال. ]وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ[ (لقمان:14) ...ولكن الذين استغلوا هذا الوضع ليطلقوا دعوتهم لم يكن همهم الحقيقي رفع الظلم عن المرأة،إنما كان رائدهم الأول هو تحطيم الإسلام، وإخراج المرأة فتنة متبرجة في الطريق لإفساد المجتمع الإسلامي.. ولم تكن الفوضى الخلقية التي عمت المجتمع فيما بعد مفاجئة لهم، ولا شيئاً مستنكراً من جانبهم يشعرهم بالندم على ما قدمت أيديهم.. بل كانت شيئاً محسوباً ومتوقعاً ومرغوباً بالنسبة إليهم، وقد كانوا يرون تجربة الغرب ماثلة أمام أعينهم، ويعرفون ما يؤول إليه الأمر في المجتمع المسلم حين يتجه الوجهة ذاتها، ويسير على الخطوات ذاتها. ولا ينفي هذا بطبيعة الحال وجود مخدوعين مستغفلين يتلقفون الدعوة بإخلاص.. ولكنه إخلاص لا ينفي الغفلة! وهم بغفلتهم- أدوات معينة للشياطين، يستغلون موقفهم لتقوية دعوتهم، لأن الناس ترى إخلاصهم فتظن أنهم على خير فيتبعونهم، فيتم ما أراد الشياطين! وقد كان هناك بديل ثالث للمصلح المخلص، الذي يريد الله ورسوله، ويريد تصحيح الأوضاع في المجتمع المنحرف، ورفع الظلم عن المظلومين، وهو الدعوة - والجهاد- لإعادة المجتمع الإسلامي إلى صورته الصحيحة التي ينبغي أن يكون عليها. ولكن أحداً من المصلحين، القائمين يومئذ لم يدع إلى ذلك البديل الثالث. وظل الخيار المعروض دائماً هو إما الإبقاء على الأوضاع السيئة المتخلفة الجامدة الظالمة، وإما محو الإسلام ونبذه والانسلاخ منه، والاتجاه إلى أوروبا من أجل التقدم والتحضر والرقي.. بل إنه حين جاءت الدعوة إلى البديل الثالث في موعدها المقدور عند الله، وجدت أبشع الاضطهاد والتنكيل من الحكام، ووجدت الإعراض العنيف والمعارضة من المصلحين! مما يكشف عن الاتجاه الحقيقي لحركات [الإصلاح] التي قيمت في المجتمع الإسلامي، وأن هدفها لم يكن الإصلاح حقاً، بقدر ما كان لو تحطيم الإسلام أولا.. وليكن بعد ذلك ما يكون!)(1). ـ التجربة الثانية : في سوريايقول الأستاذ علي الطنطاوي ـ رحمه الله ـ (قاسم أمين لم يأت بكتابه (تحرير المرأة )ابتداءً ، بل سبقه إلى أكثر ما فيه مرقص فهمي القبطي ، وأشار إليه اللورد كرومر على أنه من أماني الإنكليز . فالحركة أجنبية ، ولكن أعان عليها . أن المرأة كانت يومئذ على حال من القهر والظلم لا يرضى بها الإسلام ،ولا تشبه وضع المرأة في الإسلام ولو أن علماء المسلمين دعوا إلى ( تحريرها ) باسم الإسلام ، وضربوا لها المثل الكامل بالمرأة المسلمة ، لما تركوا لقاسم أمين ، ولا لغيره مجالا ً لمقال ، ولكن سكتوا وكأنهم رضوا ، فبرز أولئك فتكلموا وأنكروا ، وقالوا بتحريرها باسم الغرب ، وجعلوا قدوتها المرأة الغربية ، فجروا علينا هذا البلاء كله ، ولكن علماء المسلمين بسكوتهم يحملون قسطاً من هذه التبعة .. دعوني أقل لكم كلمة الحق ، فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس . إن المرأة في جهات كثير ة من المملكة ، قريب وضعها من وضع المرأة المصرية يوم ألف قاسم أمين كتاب ( تحرير المرأة ) فلا يدع العلماء مجالاً لقاسم جديد .هذا الخطر لا يحارب بالأسلوب السلبي ، بطريقة الرفض والإبقاء على القديم (1). ثالثاً : عدم وجود دراسة متكاملة تلم شعث هذا الموضوع .
J J J
المبحث الأول : صور مشرقة من بيت النبوة : الذي يقرأ في سيرة الرسول r يجد عجباً ، من حسن تعامله، وجمال أسلوبه مع كافة طبقات المجتمع على سبيل العموم ، ومع أهل بيته على سبيل الخصوص ، ويكفي مصداقاً لذلك ..ثناء ربه عليه بقولـه ] وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ (القلم:4) تقول عائشة رضي الله عنها : ( إِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ اللَّهِ r كَانَ الْقُرْآنَ ) (1) ولعلي أعرض لكم نماذج من معاملة النبي r مع أهله ..من خلال المطالب التالية : المطلب الأول : تعامله r مع زوجاته : لقد كانت حياته r في بيته وبين نسائه المثلى الأعلى في المودة ، والموادعة ، وترك الكلفة ، وبذل المعونة ، واجتناب هجر الكلام ومره ، وهو الذي يقول : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي)(2) ومن خلال النصوص الشرعية يمكن أن نستقرئ ما كان يفعله r في بيته مع زوجاته : عَنْ الأسْوَدِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها : ( مَا كَانَ النَّبِيُّ r يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : ( كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ـ تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ ـ فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ )(1) عن عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : ( كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ ) (2) وعن عمرة عن عائشة أنها سئلت : ما كان عمل رسول الله r في بيته ؟ قالت : ( ما كان إلا بشراً من البشر كان يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه r )(3) و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ فَيَشْرَبُ ، وَأَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ ـ وهو العظم الذي عليه اللحم ـ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ r فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ )(1) وكان rمن التبسط ورفع الكلفة إلى حدِّ أن يستبق هو وامرأته كما جاء عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قَالَتْ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ r فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ ، وَلَمْ أَبْدُنْ . فَقَالَ : ( لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا ) فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ لِي : ( تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ )، فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ، فَسَكَتَ عَنِّي ، حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ ، خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : ( تَقَدَّمُوا ) فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ : ( تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ ) فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي ، فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: ( هَذِهِ بِتِلْكَ )(2) بل أحيانا ترفع عائشة رضي الله عنها صوتها على رسول الله r ، فعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ r فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ r ، قَالَ : فَحَالَ النَّبِيُّ r بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ r يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا : ( أَلا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ ؟) قَالَ : ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا ، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا ، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا )(1) وقال أنس رضي الله عنه في حديثه عن صفية رضي الله عنها : ( فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ r يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ )(2) وعن عائشة قالت : ( أتيت النبي r بخزيرة ـ لحم يقطع ويصب عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذر عليه الدقيق ـ قد طبختها له فقلت لسودة والنبي r بيني وبينها كلي ، فأبت ، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك ، فأبت ، فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها ، فضحك النبي r ، فوضع بيده لها وقال لها : الطخي وجهها ، فضحك النبي r )(3) المطلب الثاني : معاملته r مع بناته فقد كانت قمة في الروعة والجمال، لقد كان rيرحب بهن ، تقول عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ r فَقَالَ النَّبِيُّ r : ( مَرْحَبًا بِابْنَتِي ) ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ .(1) ، وما كان النبي r إذا زوج البنت يتخلى عنها ، بل كان يتعاهدها بالنصح والإرشاد ، والتذكير والزيارة ، فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلام اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r أُتِيَ بِسَبْيٍ فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَلَمْ تُوَافِقْهُ ، فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ r فَذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا ، فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ ، فَقَالَ : عَلَى مَكَانِكُمَا ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي ، فَقَالَ : أَلا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ ، وَاحْمَدَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، وَسَبِّحَا ثَلاثًا وَثَلاثِينَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ (2) بل كان r يبحث عن أولاد بناته ويلاعبهم فقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r فِي طَائِفَةٍ مِنْ النَّهَارِ ...حَتَّى أَتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ فَقَالَ : ( أَثَمَّ لُكَعُ ـ يعني الصغير ـ أَثَمَّ لُكَعُ ) ـ يَعْنِي حَسَنًا ـ فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحْبِسُهُ أُمُّهُ لأَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُلْبِسَهُ سِخَابًا ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ يَسْعَى حَتَّى اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحْبِبْ مَنْ يُحِبُّه)(1).وكان r يحرص على ملاطفة أزواج بناته والصلح بينهما إذا حصل خلاف ، فما كان يترك بناته وكأن حملاً ثقيلاً قد زال عنه ، فيتركها لزوجها دون متابعة أو مناصحة أو ملاطفة للزوج حتى يحسن معاملة ابنته فمثلا ..حصل ذات مرة خلاف بين فاطمة رضي الله عنها وعلي بن أبي طالب فجاء الرسول r وسأل عن علي فقالت فاطمة : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لِإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ ؟ فَجَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ r وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ r يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ : قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ (2). انظر إلى ملاطفة النبي r لزوج ابنته من أجل كسب وده وملاطفته فهل يفعل الآباء ذلك مع أزواج بناتهم ؟!! بل كان r يحث بناته وأزواجهن على قيام الليل ، ويذهب إليهما ليوقظهما كما جاء في صحيح البخاري ومسلم عن علي بن الحسين أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلام لَيْلَةً فَقَالَ : أَلا تُصَلِّيَانِ ؟ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ، فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ : ] وَكَانَ الإنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً [ (1) وكان r يأمرهن بالمعروف وينهاهن عن المنكر ، فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أَتَى النَّبِيُّ r بَيْتَ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا ، وَجَاءَ عَلِيٌّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ r قَالَ : ( إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا ، فَقَالَ : مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ، فَأَتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا ، فَقَالَتْ : لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ ، قَالَ: تُرْسِلُ بِهِ إِلَى فُلانٍ أَهْلِ بَيْتٍ بِهِمْ حَاجَةٌ )(2) بل كان r يغضب إذا أوذيت أو تعرض لها أحد بسوء كما جاء في صحيح البخاري أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ r فَقَالَتْ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ r فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ : ( أَمَّا بَعْدُ : أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا وَاللَّهِ لا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ r وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ )(1) ولم يكن r يغالي في مهور بناته أو يتاجر بهن عليه الصلاة والسلام ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَلا لا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا ، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، لَكَانَ أَوْلاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ r مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ r نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ ، وَلا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً )(2) هكذا كان r يتعامل مع بناته فأين نحن من هذه الأخلاق الكريمة ، والصفات الحميدة . المطلب الثالث : معاملته r مع أخواته جاء في كتب السير أن أخته r جاءته ، وقد ابتعدت عنه ما يقارب أربعين سنة ، وهي لا تعرفه وهو لا يعرفها ، فقد مرت سنوات ، فتأتي لتسلم على أخيها من الرضاعة وهو تحت سدرة ، والناس بسيوفهم بين يديه وهو يوزع الغنائم ، فتستأذن فيقول لها الصحابة : من أنت ؟ فتقول : أنا أخت الرسول r من الرضاعة ، أنا الشيماء بنت الحارث ، أرضعتني أنا وإياه حليمة السعدية . فيخبرون الرسول r فتترقرق الدموع في عينيه ، ويقوم لها ليلقاها في الطريق ويعانقها عناق الأخ لأخته بعد طول المدة ، وبُعد الوحشة والغربة ، ويُجلسها مكانه ويظللها من الشمس ([1]). تصوروا رسول البشرية ، ومعلم الإنسانية ، ومزعزع كيان الوثنية ، يظلل هذه العجوز من الشمس وهي أخته من الرضاع ؟!! فأين الذين قطعوا أخواتهم وعماتهم وخالاتهم ، بل حتى الميراث الذي أحله الله لهن حرموه عليهن ؟!! فيسأل الرسول r أخته عن أحوالهم ثم يقول لها : اختاري الحياة عندي محببة مكرمة أو تريدين أهلك ؟فتقول : أريد أهلي . فيعطيها المال ليعلم الناس صلة الأرحام . J J J المبحث الثاني : ظلم المرأة في العصور السابقة ، وفيه مطلبان المطلب الأول : ظلم المرأة في العصر الجاهلي (1):لقد تعددت صور ظلم المرأة وتنوعت ، حتى أخذت أشكالاً كثيرة ، وصورا غريبة ، فقد كانت المرأة في الجاهلية مظلومة ، فمن ذلك : أنهم كانوا يتشاءمون منها ] وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[ [النحل:58ـ59] بل تعدى الأمر من التشاؤم إلى دفنها وهي حية ] وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ [التكوير:8،9] وحرموها من حق الميراث ،وكانوا يقولون في ذلك : ( لا يرثنا إلا من يحمل السيف ، ويحمي البيضة ) بل هي تورث بعد موت زوجها كسقط المتاع ،عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى تفتدي بصداقها ، أو تموت فيذهب بمالها ) وقد كان نكاح زوجات الآباء معروفاً في الجاهلية ، فعله كثير من العرب ، وهذا الـذي نهى الله عنه بقـوله جـل وعـلا : ] وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً[ (النساء:22) وكان الزواج في الجاهلية مفتوحاً على مصراعيه بلا عدد محدود ، والطلاق كذلك مفتوحاً على مصراعيه فله الحق أن يطلق ويراجع ما تشاء ..وفي أي وقت شاء . وإذا مات الزوج فتبقى في بيتها سنة كاملة ..لا تقرب طيباً ولا تلبس ثوباً حسناً ، ولا تمشط شعرها ، ولا تقلم أظفارها قالت زينب سمعت أُمَّ سَلَمَةَ تقول : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ r فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ r لا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًاً ، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ) قَالَ حُمَيْدٌ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ : وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ : كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ ـ أي تمسح به جلدها ـ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلا مَاتَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ (1). فأي تقدير لهذه المرأة ؟ وأي حياة كريمة لها ؟
J J J
المطلب الثاني : ظلم المرأة في المجتمعات الغربية (1): بعد أن عرفنا ما تواجهه المرأة العربية في زمن الجاهلية بقي أن نعرف حال المرأة عند غير العرب ، كيف كانوا يتعاملون معها وهل كانت معززة مكرمة أم مهانة محطمة . • المرأة عند الإغريق من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ الاحتقار والإهانة حتى سموها رجساً من عمل الشيطان . ـ كانت تُباع وتُشترى في الأسواق . ـ كانت محرومة من حق الميراث ، وحق التصرف في المال . • المرأة عند الرومان : من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ الأب غير ملزم بأخذ ابنته إليه ، فيضعها تحت قدمه فإن رفعها كان ذلك دليلاً على أنه قبلها ، وإلا فإنه يعني رفضه لها ، وتبقى هكذا حتى تموت جوعاً وعطشاً وتأثراً من حرارة الشمس أو برودة الشتاء . - أن البنت كانت تظل خاضعة لوالدها ما دام حياً . ـ كانوا يقولون : ليس للمرأة روح ، لذا فهم يعذبونها بسكب الزيت الحار على بدنها ، وربطها بالأعمدة ، بل كانوا يربطون البريئات بذيول الخيول ، ويسرعون بها إلى أقصى سرعة حتى تموت . • المرأة عند الصينيين القدماء : من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ للرجل الحق في أن يبيع زوجته كالجارية . ـ إذا مات الزوج فلأهله الحق فيها كأنها ثروة تورث . ـ للزوج الحق أن يدفن زوجته وهي حية ! . • المرأة عند الهنود : من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ يجب على الزوجة أن تموت يوم موت زوجها ، وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد . ـ تُعد عندهم قاصرة طيلة حياتها . • المرأة عند الفرس : من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ إباحة الزواج بالمحارم . ـ إباحة اتخاذ الحظايا والحليلات . ـ نفي المرأة في فترة الطمث إلى مكان بعيد خارج المدينة ولا يجوز لأحد مخالطتها إلا الخدم الذين يقدمون لها الطعام . ـ للرجل حق التصرف فيها بما يشاء ، فيحق لـه أن يحكم عليها بالموت ، أو ينعم عليها بالحياة . • المرأة عند اليهود : من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ عند بعضهم أن البنت في مرتبة الخادم . ـ للأب الحق في بيعها وهي قاصرة . ـ ليس لها حق في الميراث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين وإلا ما كان يتبرع لها به أبوها في حياته . ـ تعد المرأة لعنة ؛ لأنها أغوت آدم . ـ إذا أصاب المرأة الحيض لا تجالس ولا تؤاكل ولا تلمس وعاءً حتى لا يتنجس . ـ كان بعضهم ينصب للحائض خيمة ويضع أمامها خبزاً وماءً ويجعلها في هذه الخيمة حتى تطهر . • المرأة عند الأمم النصرانية : من صور ظلم المرأة في ذلك العصر : ـ أعلنوا أن المرأة هي باب الشيطان ، وأن العلاقة معها رجس في ذاتها . ـ احتقار المرأة وازدراؤها حتى عقد مؤتمر للبحث : هل تعد المرأة إنساناً أم غير إنسان ؟ وهل لها روح أم ليس لها روح ؟ وإذا كانت لها روح فهل هي روح حيوانية أم روح إنسانية ؟ وإذا كانت روحاً إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منها ؟ وأخيراً : قرروا أنها إنسان ، لكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب . ـ تعد المرأة في القانون الفرنسي قاصرة . ـ يحق في القانون الإنكليزي أن يبيع الرجل زوجته . ـ بقيت المرأة في القانون الإنكليزي حتى منتصف القرن الماضي تقريبا ليس لها حقوق شخصية ، ولا حق في الأموال التي تكتسبها ، ولا حق في ملكية شيء حتى الملابس التي كانت تلبسها .
J J J المبحث الثالث : ظلم المرأة في ظل الحضارة الغربية المعاصرة ويتضمن هذا المبحث المطالب التالية : المطلب الأول : استخدام المرأة في الدعاية والإعلان لا يخفى على المتأمل في واقع المرأة الغربية أنها استغلت استغلالا سيئاً من خلال الإغراء بها في وسائل الدعاية والإعلان لمنتجات مختلفة بعضها متعلق بالمرأة والآخر لا علاقة لها بالمرأة ..ففي مجال الأفلام تستخدم المرأة استغلالا تجاوز كل الحدود الشرعية والإنسانية في عرض المرأة عرضا فاتنا صارخاً ، والمجلات الهابطة لا يمشي سوقها إلا إذا ملئت المجلة بصور النساء الجميلات ..ففتاة الغلاف تختار بعناية لجذب الزبائن ..وهناك في الغرب ..فئات كثيرة من التجار يضعون في محلاتهم التجارية نساء جميلات تقف عند أبواب متجارهم لجذب الزبائن والتأثير عليهم والتلطف معهم حتى يدخل المحل . وهكذا فالمرأة تبتز بشكل بشجع في المجتمعات الغربية .( وحسب بحث الماجستير للباحثة جيهان البيطار (حول أخلاقيات الإعلان) فقد جاء فيها : ـ 93% تستخدم السيدات ـ 73% منها يتم تقديمها من خلال حركة المرأة ـ أكثر من النصف يحتوي إثارة في المضمون (1) المطلب الثاني : فتح مجالات عمل لا تتناسب مع طبيعة المرأة . فبناء على نظرية المساواة المزعومة في العالم الغربي طالبوا بأن تعمل المرأة كما يعمل الرجل فهي تعمل في المناجم وصناعة المواد الثقيلة وتنظيف الشوارع وقيادة الشاحنات وحمل السلاح وحراسة الأمن وغيرها من الأعمال التي لا تليق إلا بالرجال وهذا من ظلم المرأة والتي سببت لها آثر عظيمة على أنوثتها وعفافها وصحتها الجسدية والنفسية المطلب الثالث : العنف والاعتداء على المرأة . وصور الاعتداء على المرأة إما أن يكون بالضرب أو التحرشات الجنسية أو الاغتصاب وأخيرا القتل . • الاعتداء عليها بالضرب : ( ذكرت دراسة ألمانية أن ما لا يقل عن مائة ألف امرأة تتعرض سنويا لأعمال العنف الجسدي أو النفساني التي يمارسها الأزواج أو الرجال الذين يعاشرونهن مع احتمال أن يكون الرقم الحقيقي يزيد على المليون ) [2] ( وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية : جاء أن 17 % من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف : هن ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء ، وأن 83 بالمائة دخلت المستشفيات سابقا ، مرة على الأقل ، للعلاج من جروح وكدمات أصبن بها ، كان دخولهن نتيجة للضرب ، وقالت الدكتورة ( آن فليتكرافت ) التي ساهمت في وضع الدراسة أن ( ضرب النساء هو إحدى حقائق المجتمع الأميركي ..ومشكلة اجتماعية واسعة الانتشار ) [3] وضرب الزوجات منتشر في الغرب ، وقد يصل إلى الموت أحياناً ، وأحياناً إلى إعاقات جسدية ،فقد ذكرت دراسة أمريكية عام 1417 إلى أن 79% من الرجال يقومون بضرب زوجاتهم([4]) وكتبت صحيفة أمريكية أن امرأة من كل 10 نساء يضربها زوجها،فعقبت عليها صحيفة Family Relation أن امرأة من كل امرأتين يضربها زوجها وتتعرض للظلم والعدوان. أما في فرنسا فهناك مليونا امرأة معرضة للضرب سنوياً...أمينة سر الدولة لحقوق المرأة(ميشيل اندريه)قالت: ( حتى الحيوانات تعامل أحياناً أفضل من النساء،فلو أن رجلاً ضرب كلباً في الشارع سيتقدم شخص ما يشكو لجمعية الرفق بالحيوان،لكن لو ضرب رجل زوجته في الشارع فلن يتحرك أحد في فرنسا) 92% من عمليات الضرب تقع في المدن و 60% من الشكاوى الليلية التي تتلاقاها شرطة النجدة في باريس هي استغاثة من نساء يسيء أزواجهن معاملتهن. في أمستردام اشترك في ندوة 200 عضو يمثلون إحدى عشرة دولة،كان موضوع الندوة إساءة معاملة المرأة في العالم أجمع واتفق المؤتمرون أن المرأة مضطهدة في جميع المجتمعات الدولية وبعض الرجال يحرقون زوجاتهن بالسجائر ويكبلونهن بالسلاسل. في بريطانيا يفيد تقرير أن 77% من الأزواج يضربون زوجاتهن دون أن يكون هناك سبب لذلك (1). • الاعتداء عليها بالتحرشات الجنسية : لقد كشف مسح استطلاعي أعدته وزارة الداخلية البريطانية أن 80% ( نعم ..ثمانون في المائة ) من ضابطات الشرطة ، أي بنسبة أربعة إلى خمسة ، يتعرضن للمضايقات الجنسية خلال نوبات العمل الرسمية . شارك في الاستطلاع 1800 ضابطة في عشر مديريات أمن في إنكلترا وويلز ، وأشرفت عليه الدكتورة ( جنيفر بروان ) وهي باحثة اجتماعية في الوحدة الملحقة في مديرية أمن ( نيوهامبشاير ) أليست نسبة مفزعة ؟ أربعة أخماس الشرطيات ـ عفوا ضابطات الشرطة ـ يتعرضن للمضايقات الجنسية ، ومتى ؟ خلال نوبات العمل الرسمية !! خلال العمل على حفظ الأمن !![5] هذا في حق حامية الأمن أما في حق الساهرات على مصلحة المرضى فهناك أفعال يندى لها الجبين ..أشارت دراسة صدرت عن جمعية علم النفس البريطانية إلى أن 60 % من الممرضات اللاتي تم استطلاع آرائهن قد عانين من التحرش الجنسي من مرضاهن الرجال . وأوضحت الدراسة أن أشكال التحرش الجنسي تمثلت في ممازحات صفيقة ، واقتراحات تتضمن الدعوة إلى ممارسة الجنس ، بالإضافة إلى الملامسة الجسدية مباشرة ، واتضح أن معظم الممرضات يعانين في صمت ، ويفضلن عدم الإبلاغ عن تلك الحوادث بنسبة 76% . وقد دعت الباحثة النفسية البريطانية سارة فينيز ، خلال مؤتمر لجمعية علم النفس البريطانية عقد في لندن ، إلى ضرورة صياغة توجيهات ولوائح داخلية تلزم الممرضة بالإبلاغ عن جميع حالات التحرش الجنسي التي تعاني منها خلال العمل ، على أمل أن يؤدي ذلك إلى الحد من تلك الظاهرة المسيئة لمهنة التمريض ومؤامرة الصمت التي تحيط بها . وقد أشارت الدراسة إلى أن الرجال ( المرضى ) لا يتورعون عن الإتيان بأفعال يندى لها الجبين خلال قيام الممرضات بمساعدتهم .[6] هل رأيتم وتأملتم لا آلام المرضى ،ولا اقتراب الموت ، ولا أجواء المستشفى ؛ جميعها لم يمنع هؤلاء المرضى من القيام بتلك الأفعال التي وصفتها الدراسة بـ ( يندى لها الجبين ) . علماً أن الدراسة لم تتحدث عن الأطباء والممرضين ، واكتفت بالمرضى ، ولا ندري كم تبلغ النسبة حين تضاف إليها اعتداءات أولئك ؟!! • الاعتداء عليها بالاغتصاب :أعلن مركز الضحايا الوطني الذي يناصر حقوق ضحايا جرائم العنف : إن معدل الاغتصاب في الولايات المتحدة أصبح يبلغ 1.3 امرأة بالغة في الدقيقة الواحدة ؛ أي 68000 امرأة في العام . وأضاف المركز أن واحدة من كل ثماني بالغات في الولايات المتحدة تعرضت للاغتصاب ليكون إجمالي من اغتصبن اثني عشر مليونا ومائة ألف امرأة على الأقل . ويشير المسح إلى أن 61 في المائة من حالات الاغتصاب تمت لفتيات تقل أعمارهن عن 18 عاما ، وأن 29 في المائة من كل حالات الاغتصاب تمت ضد أطفال تقل أعمارهم عن 11 عاما. وأظهرت الأرقام زيادة معدل الاغتصاب عن العام الذي سبقه بنسبة 59في المائة !! [7] وتقول دراسة أمريكية : إن جرائم الاغتصاب شأن هجمات واعتداءات الغرباء ، تنخفض خلال الشتاء ؛ لأن الناس لا يخرجون كثيرا ...وبالتالي فإن فرص الالتقاء تكون أقل [8]. ولو أردنا أن نترجم هذا الكلام إلى نتيجة علمية فإننا نقول : عندما يقل الاختلاط ..يقل الاغتصاب . أي أن الإسلام العظيم حين يحد من الاختلاط ويضيق من فرصه ومجالاته فإنه يحد من جرائم الاغتصاب ، ويحد من فرصها ومجالاتها ..وهذه مجتمعاتنا المسلمة ، رغم عدم التزامها التام بالإسلام تنخفض فيها نسب جرائم الاغتصاب ..وإذا كانت بعض مجتمعات المسلمين بدأت تعاني من تزايد جرائم الاغتصاب فيها ، فإنما هذا بقدر بعدها عن الإسلام والتزامها بأوامره [9]. المطلب الرابع : استغلال المرأة في التجارة الجسدية . لقد استغلت المرأة هناك جسديا حتى ظهرت ظاهرة تسمى بتجارة الرقيق الأبيض بلغت أرباحها بالملايين وإليك بعض الأرقام : (ألقت الشرطة التشيكية القبض على أربعة رجال وامرأة كانوا يشكلون عصابة لاستدراج الفتيات التشيكيات إلى الغرب عن طريق وعدهن بالعمل في الغناء والرقص في النوادي الليلية مقابل رواتب مغرية فيما كان الهدف من ذلك إجبارهن على ممارسة الدعارة أو المشاركة في تمثيل أفلام جنسية.
ويؤكد الكسندر لوناس الجنرال في الشرطة الرومانية الذي يترأس المركز الإقليمي لمكافحة الجريمة المنظمة أن مدينة برتشكو الواقعة في البوسنه والهرسك واقليم كوسوفو أصبحا من المعاقل الرئيسية لتجارة الرقيق الابيض، وأن أغلب الفتيات اللواتي يجري الاتجار بأجسادهن تتراوح أعمارهن بين 18ـ 24 عاما.وكمثال حي على الطريقة التي تتبع للاستدراج يورد الجنرال قصة بطلة ملدوفيا السابقة في القفز سفيتلانا البالغة من العمر 28 عاما التي استجابت لإعلان نشر في إحدى صحف بلادها طلب فتيات للعمل في يوغوسلافيا السابقة في جني الخضار وبدلا من أن تمارس بهذا العمل انتهى مطاف هذه الفتاة الشقراء القادمة من كوسوفو في مكان قريب من الحدود مع ألبانيا وهناك باعها واشتراها ستة من أصحاب بيوت الدعارة وعندما تمردت على ذلك دفعت ثمنا كان سبعة كسور في أضلاعها ثم نقلت بعد ذلك ومن المستشفى مباشرة إلى منزل معاون النائب العام السابق في جمهورية الجبل الاسود زوران، غير أن الأخير لم يساعدها لأنه هو نفسه كان ينظم حفلات الجنس الصاخبة لمسؤولين كبار في هذه الجمهورية البلقانية الصغيرة ولم تتمكن من الهرب إلا بعد إلقاء القبض عليه وسجنه. وفي دليل على الحجم الخطير الذي وصلت إليه هذه التجارة يقول تقرير حديث للمجلس الأوروبي إن أرباح القوادين ومجموعات المافيا التي تعمل في هذا المجال في دول الاتحاد الأوروبي ارتفعت في الأعوام العشرة الماضية بنسبة 400% وإن شبكات الدعارة هذه تعرض الآن نصف مليون امرأة للبيع يبلغ الدخل الذي تحققه النساء فيها للقوادين ومزوري الوثائق ومهربي البشر وغيرهم 13 مليار يورو سنويا. وتعيد الدراسات الاجتماعية هنا سبب تفشي ظاهرة تجارة الرقيق الأبيض في دول أوروبا الشرقية باحجام كبيرة إلى تفشي الفقر وانتشار الفساد على نطاق واسع لدى أجهزة الأمن والقضاء وسهولة الانتقال عبر الحدود ووجود طلب كبير في الغرب على الفتيات الأوروبيات الشرقيات ورخص أسعارهن إضافة الى تعاون المافيات المحلية مع المافيات الغربية في ظل ضعف أداء أجهزة الأمن. ويسود اعتقاد لدى المنظمات غير الحكومية المتابعة لهذه المسألة بأن العديد من دول أوروبا الشرقية ستظل ولسنوات طويلة أخرى مراكز رئيسية في أوروبا لتجارة الرقيق الأبيض. )[10] (وصدر عن منظمة الهجرة العالمية عام 1997 أن نحو 175 ألف امرأة تم الاتجار بهن عبر البلقان استقدمن من آسيا الوسطى إلى دول الاتحاد الأوروبي. 1000 ألف امرأة ألبانية وقعن فريسة لهذه التجارة.)[11] (و أكد خبراء في الأمم المتحدة، أن تجارة الرقيق الأبيض، أصبحت تحتل المركز الثالث عالمياً، بين النشاطات غير المشروعة.وجاء في ندوة عقدها مسؤولون من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات في البرازيل، وشارك فيها خبراء دوليون، ومسؤولون من الإنتربول، وشرطة اسكوتلانديارد، أن هذه التجارة تحقق عوائد بلغت أكثر من سبعة مليارات من الدولارات في العام الواحد، ويبلغ عدد ضحاياها أكثر من أربعة ملايين شخص، يهاجرون من بلادهم بصورة غير مشروعة سنوياً، الأمر الذي دفع وزير العدل البرازيلي إلى وصف الدعارة بأنها "مرض العصر ) [12] المطلب الخامس : حرمانها من الحياة الزوجية السعيدة( في « مانهاتن » المدينة الأميريكية التي اخترعت بدعة العزاب المتمايليين تعيش النساء أزمة حادة . فقد تبين من آخر إحصاء ؛ أن هنالك امرأتين تعيشان دون زواج ؛ مقابل كل رجل أعزب ،وهذا يعني أن يجيلا من النساء يتعرضن لخطر العنوسة وتذكر الإحصائيات العلمية أن المرأة التي يتراوح عمرها ما بين 35ـ 39 عاماً لا تتوفر لها فرص الزواج إلا بنسبة 38% فقط . ففي نيويورك ـ مقصد الشاذين والمتسكعين ـ أصبح العجز في عدد الرجال الذين يمكن الزواج منهم حادا جدا ..إلى درجة أن آلاف النساء الجميلات والذكيات والناجحات أصبحن يائسات من نجاح محاولاتهن الظفر بأزواج لهن ! ولقد جعل هذا الوضع النساء الأخريات ـ الأقل جمالا ونجاحا ـ يقتنصن كل فرصة سانحة للقاء رجال ، وإقامة علاقات معهم ، حتى دون زواج ، إلى حد قيام بعضهن بدفع تحويشة العمر للحصول على حصة بيت على الشاطئ تمضي فيه الصيف مع رجل ! كما أن بعضهن يلجأن إلى الإعلان في الصحف والمجلات عن حاجتهن إلى رجال ..)[13] العجيب أن المرأة هناك هي التي تبحث عن الزوج وتحاول جاهدة أن تكرم صديقها وخليلها حتى يقبلها زوجة له ، بل وصل الأمر إلى أنها تخشى أن تفاتحه بالزواج فيتركها ويبحث عن أخرى ، يقول الدكتور عبدالله الخاطر ـ رحمه الله ـ : ( كنت أستغرب عند بداية إقامتي في بريطانيا أن المرأة هي التي تنفق على الرجل ، وكنت أشاهد هذه الظاهرة عندما أركب القطار ، أو أدخل المطعم ، إذ ليس في قاموس الغربيين شيء اسمه ( كرم ) وبعد حين زال هذا الاستغراب ، وأخبرني المرضى عن أسباب هذه الظاهرة ، وفهمت منهم بأن الرجل لا يحب الارتباط بعقد زواج ، ويفضل ما أسموه ( صديقة ) والمرأة تسميه ( صديقاً ) وليس هو أو هي من الصدق في شيء ، وكم أساءوا لهذه الكلمة النبيلة ، فالصديق يعني : الصدق والمحبة والمروءة والنخوة والكرم والوفاء ، وما إلى ذلك من معان طيبة كريمة . والصديق عندهم يعيش مع امرأة شهوراً أو سنيناً ، ولا ينفق عليها ، بل هي تنفق عليه في معظم الحالات ، وقد يغادر البيت متى شاء ، أو قد يطلب منها مغادرة بيته ، إن كانت تعيش معه في البيت ، ولهذا فالمرأة عندهم تعيش في قلق وخوف شديدين ، وتخشى أن يرتبط صديقها (!!) بامرأة ثانية ويطردها ، ثم لا تجد صديقاً آخر .!! وكما يقولون ( بالمثال يتضح المقال ) فسوف أختار مثالا واحدا من أمثلة كثيرة تبين وضع المرأة عندهم : رأيت في عيادة الأمراض النفسية امرأة في العشرينات من عمرها وكانت حالتها منهارة ، وبعد حين من الزمن شعرت بشيء من التحسن ، وأصبحت تتحدث عن وعي ، فسألتها عن حياتها فأجابت ؛ والدموع تنهمر من عينيها ، قالت : مشكلتي الوحيدة أنني أعيش بقلق واضطراب ، ولا أدري متى سينفصل عني صديقي،ولا أستطيع مطالبته بالزواج مني، لأنني أخشى من موقف يتخذه ، ونُصحتُ بالعمل على إنجاب طفل منه ، لعل هذا الطفل يرغبه في الزواج ، وبعدها أنت ترى الطفل ، كما أنك تراني لا ينقصني جمال ، ومع هذا وذاك فأبذل كل السبل ؛ من تقديم خدمات ! وإنفاق مال ! ، ولم أنجح في إقناعه بالزواج ، وهذا سر مرضي ، وسبب قهري ، إني أشعر بأنني وحدي في هذا المجتمع ، فليس لي زوج يساعدني على أعباء الحياة ، ولي أهل ولكن وجودهم وعدمهم سواء ، وليتني بقيت بدون طفل لأنني لا أريد أن يتعذب ويشقى في هذه الحياة كما تعذبت وشقيت .. وهذه المريضة ليست من شواذ المجتمع الغربي ، بل الشواذ هم الذين يعيشون حياة هادئه ) (1) المطلب السادس : الضياع النفسي والروحيالمرأة الغربية محرومة من الاستقرار والراحة فهي دائماً في قلق واضطراب وخوف رهيب من المستقبل المجهول ، ( ففي فرنسا وحدها عشرة ملايين ارمأة يستشرن منجمات ـ عرّافات ـ كل عام ؛ بسبب خوفهن من المستقبل ، تحت وطأة الضياع النفسي والروحي ) هذا ما أكدته مَنْ وُصفت بأنها « المنجمة الفرنسية المعروفة ليليان جرتييه » . فكم مليوناً من النساء في سائر أوروبا ، وفي أمريكا ، وفي باقي دول العالم ؟ ألسن عشرات من الملايين الأخرى ؟! وحتى لا يقول أحد : إنما تذهب هؤلاء الفرنسيات إلى المنجمات والمنجمين تسلية وليس اعتقادا ؛ فإننا ننقل ما قالته المنجمة الشهيرة نفسها عن النساء اللاتي يقصدنها : « إنهن يعتقدن أنني أمثل المفتاح السحري الذي يحل مشكلاتهن من مرة واحدة وفي زمن قياسي » !! ولهذا فهن « يفرغن جيوبهن من أجل الهدف نفسه » أي إنهن يدفعن بسخاء . [14] المطلب السابع : تعريضها للأمراض المختلفة . تتعرض المرأة الغربية لأمراض مختلفة ومتنوعة ما بين الأمراض الجنسية إلى أمراض السرطان إلى غيرها من الأمراض كل ذلك بسبب تلك الحضارة الغربية التي أوصلتها إلى هذه المأساة العظيمة . فمن تلك الأمراض : • سرطان الجلد : ( أكدت أبحاث أجريت مؤخراً ؛ أن النساء اللواتي يأخذن حمامات الشمس بالمايوه البيكيني ؛ يتعرضن للإصابة بسرطان الجلد 13 ضعاف عن النساء اللواتي يرتدين المايوه من قطعة واحدة تغطي الظهر ،أفلا يعني هذا أن المرأة المحجبة ..أقل نساء الأرض عرضة للإصابة بسرطان الجلد ..لأنها تستر جسدها كله عن أشعة الشمس ؟! يقول أحد الأطباء إنه يوجد كل إنسان أوروبي حوالي ثلاثين ندبة ، ويعود سبب وجود الندبات المرضية منها إلى أشعة الشمس ،ويتحول بعضها تلقائيا إلى النوع الخبيث )[15] . ومن تلك الأمراض وعدد المصابين بها [16]: • مرض السفلس : ـ ( أعلن الدكتور ( برك جونز ) عام 1974م أن خمسين مليون شخص يصابون بمرض السفلس كل عام )[17] ـ ( بلغ عدد المصابين المسجلين رسمياً لعام (1418هـ -1998م) – حسب تقرير منظمة الصحة العالمية – فيبلغ حوالي خمسة ملايين شخص. ويبلغ عدد الوفيات – حسب ذات التقرير - ( 159,000 ) تسعة وخمسون ومائة ألف شخص) ([18]). • مرض السيلان : (يعتبر هذا المرض من أكثر الأمراض المعدية انتشاراً في الوقت الحاضر، وقد يصاب به 200-500 مليون شخص في كل عام، معظمهم في سن الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 15و28 سنة. وغالبيتهم من طلاب المدارس والجامعات. ففي الولايات المتحدة الأمريكية - مثلاً - يتراوح عدد الإصابات المسجلة رسمياً بالسيلان ما بين 4و5ملايين إصابة. أما في البرازيل فتسجل يومياً حوالي عشرين ألف إصابة جديدة في العيادات والمستشفيات. وفي فرنسا يقدر عدد المصابين بالسيلان سنوياً بـ 500 ألف رجل وامرأة وطفل. وقد بلغ عدد المصابين بالسيلان لعام (1418هـ -1998م) حسب تقرير منظمة الصحة العالمية حوالي خمسة ملايين شخص. أما الوفيات فيبلغ عددهم حسب ذات التقرير ثمانية آلاف شخص ([19]). • مرض الهربس الزهري : يحتل الهربس الزهري - أو القوباء التناسلية - المرتبة الخامسة من حيث الانتشار في سلسلة الأمراض الجنسية. وقد تضاعف عدد المصابين في العالم بهذا المرض منذ عام (1390هـ -1970م). ففي الولايات المتحدة الأمريكية تسجل سنوياً مليون إصابة جديدة، ويقدر عدد المصابين فيها بحوالي 25 مليون شخص. وتشكل هذه الإصابات 15% من مجموعة الأمراض الجنسية. وفي اليابان يفوق عدد الإصابات الجديدة بالقوباء عدة مرات عدد الإصابات بالسيلان والسفلس. وفي أوربا الغربية يشكل الهربس التناسلي 20% من مجموع الأمراض المتناقلة عبر الجنس، فقد تم رصد أكثر من عشرة آلاف حالة في بريطانيا وحدها عام (1400هـ -1980م). وقد ذكر الدكتور ( مورس ) ([20]) اختصاصي أمراض الهربس أن نتيجة الدراسة التي قام بها في بريطانيا تشير إلى أن انتشار هذا المرض يزداد يوماً بعد يوم، وأن أكثر الإصابات به تقع بين الشباب والشابات الذين تتراوح أعمارهم بين 15-30 سنة.وأن هذا المرض يتناسب طردياً مع الجنس وطرق ممارسته وازدياده في المجتمع بطرق غير صحيحة، فيما يقل بالمقابل عند الذين يحبون العفاف ويسعون إليه. وقد انتقل المرض إلى عواصم عالمية أخرى مثل: بروكسل وأمستردام وكوبنهاجن وستوكهولم وبرلين وباريس وجنوب إفريقية ) • مرض الإيدز ( إن عدد الإصابات بوباء الإيدز منذ اكتشافه في أوائل الثمانينات حتى يومنا هذا في تصاعد مستمر ومخيف. فحسب إحصاءات منظمة الصحة العالمية التي كشف النقاب عنها في المؤتمر العالمي الخامس ضد مرض الإيدز المنعقد في مونتريال بكندا عام (1409هـ –1989م)، فإن عدد الإصابات بمرض الإيدز حتى عام (1405هـ -1985م) لم يتجاوز 70,000 إصابة. ثم ارتفع هذا العدد ما بين عامي (1406و1408هـ -1986و1988م)، ليصبح حوالي 300,000 إصابة. ويقدر عدد الإصابات ما بين عامي (1409و1410هـ- - 1989و1990م) بأنه يتراوح ما بين 700,000 إصابة ومليون ونصف المليون إصابة. وقد بينت منظمة الصحة العالمية بأنه إذا لم يستطع الأطباء إيجاد وسيلة فعالة للقضاء على هذا الوباء في السنوات المقبلة، فإن عدد الإصابات سيبلغ في أواخر هذا القرن خمسة ملايين إصابة. ولكن يبدو أن توقعات منظمة الصحة العالمية عن عدد المصابين بهذا المرض كانت متواضعة جداً. فقد بلغ عدد المصابين بالإيدز بنهاية عام (1418هـ –1998م) 70,930,000 إصابة ( 35 مليون مصاب من الذكور، و34 مليون مصاب من الإناث تقريباً ). وبلغ عدد الوفيات 2,285,000 شخص . وذلك حسب الإحصاءات الصادرة عن المنظمة نفسها عام (1419هـ -1999م) ([21]). فهذه لمحة خاطفة عن حال المرأة في عصر الحضارة المسماة ( حضارة القرن العشرين ) ، وما هي بحضارة ، وإنما هي قذارة وفجارة إيهِ عصرَ العشرين ظنوك عصراً نيِّرَ الوجه مُسْعِدَ الإنســــــانِ لست ( نوراً ) بل أنت ( نارٌ ) وظلمٌ مذ جعلت الإنسان كالحــيوانِ(1) * * * المبحث الرابع : ظلم المرأة المسلمة ، وفيه عدة مطالب : المطلب الأول : تحريم الظلم وبيان عاقبته : جاءت النصوص الشرعية بمنع الظلم وتحريمه سواء كان ذلك على الرجل أو المرأة ، وقد توعد الله الظالمين بقوله سبحانه ] وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ[ (إبراهيم:42) وبين النبي r أن المسلم لا يظلم أخوه المسلم فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r : ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ )(1) بل إن الله تعالى حرم الظلم على نفسه وحرمه على العباد ، كما جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ r فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلا تَظَالَمُوا ) (2)وأمر النبي r المؤمنين أن يتقوا الظلم وأن يتجنبوه كما في صحيح مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r قَالَ : ( اتَّقُوا الظُّلْمَ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )(1) وحتى يرتدع الظالم ويعلم المظلوم أن لـه ناصرا ، بين النبي r أن دعوة المظلوم مستجابة ، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ r : بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ ( اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ )(2). وليعلم المظلوم إن لم يؤخذ حقه في الدنيا أنه سيأتي يوم القيامة ويأخذ حقه كاملاً من غير نقصان ، في وقت هو بأمس الحاجة إلى الأعمال والحسنات ، روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ) (3) إن هذه النصوص الشرعية كافية لمن كان لـه قلب أن يكف نفسه عن الظلم ؛ لأن للظالم يوماً سيعض على أصابع الندم نسأل الله تعالى أن يعافينا من الظلم إنه سميع مجيب الدعاء . J J J
المطلب الثاني : مظاهر حماية الإسلام للمرأة من الظلم لقد حمى الإسلام المرأة من أن يُعتدى عليها ، أو يبخس حقها، ورتب على ذلك أموراً ، وجعل لها حدوداً ، مما يدل دلالة واضحة على مكانة المرأة في الإسلام ، وأن لها عناية خاصة لم تحلم بها في أي شريعة من شرائع الأرض،فمن تلك المظاهر : المظهر الأول : أن الإسلام حرم قذفها بما يدنس عرضها فالله تعالى اشتد في كتابه الكريم على قاذفي النساء في أعراضهن بأشد مما اشتد على القتلة وقطاع الطريق ، فقد قال الله تعالى : ]وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[ (النور:4) فجعل الله سبحانه للقاذف عقوبة ثمانين جلدة ، ثم دعم هذه العقوبة بأخرى أشد وأخزى ، وهي اتهامه أبد الدهر في ذمته ، واطراح شهادته ، فلا تقبل له شهادة أبدا ، ثم وسمه بعد ذلك بسمة هي شر الثلاثة جميعاً وسمة الفسق ، ووصمة الفجور . لم يكن كل ذلك عقاب أولئك الآثمة الجناة ، فقد عاود الله أمرهم بعد ذلك بما هو أشد وأهول من تمزيق ألسنتهم فقال : ] إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ (النور:23) (1). المظهر الثاني : تحديد عدد الزوجات واشتراط العدل في التعدد وإلا فلا . مما يدل على أن الإسلام يحرص على ألا تخدش المرأة ، وألا تظلم ، أنه اشترط على الرجل ألا يزيد على أربع نسوة ، وقبل أن يتزوج الثانية لابد أن تكون عنده القدرة على العدل بين الزوجات وإلا فلا يحق لـه الزواج كما قال تعالى : ] فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً[(النساء: من الآية3) وقد رتب النبي r الوعيد الشديد على من مال إلى إحدى الزوجتين وظلم الأخرى فقال r : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) (2) المظهر الثالث : النهي عن الاعتداء عليهايقول الله تعالى : ] وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [(النساء: من الآية19) قال ابن كثير رحمه الله تعالى : ( أي : تضاروهن في العشرة لتترك ما أصدقتها أو بعضه أو حقاً من حقها عليك أو شيئاً من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد ، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : ] وَلا تَعْضُلُوهُنَّ [ يقول : ولا تقهروهن ] لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ [ يعني : الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي ، وكذا قال الضحاك وقتادة وغير واحد واختاره ابن جرير . )(2) المظهر الرابع : حفظ حقوقها الماليةفالقرآن حفظ حقها وحماها يتيمة صغيرة ، ومستضعفة ، وحفظ حقهن جميعاً في الميراث والكسب ، وفي حقهن في أنفسهن واستنقاذهن من عسف الجاهلية ، وتقاليدها الظالمة المهينة ، نجد أمثال هذه التوجيهات والتشريعات المتنوعة الكثيرة في جميع أحوالها ولنستعرض بعضاً منها : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً[ (النساء:19) ]وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً[(النساء:20) ]وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً[ (النساء:21) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال : ( إن أعظم الذنوب عند الله رجلٌ تزوَّجَ امرأةً ؛ فلما قضى حاجته منها طلقها ، وذهب بمهرها ..) الحديث (1) المظهر الخامس : التحريج العام في إضاعة حق المرأة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ : الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ) (2) قال العلامة السندي في حاشية على ابن ماجه : ( قوله ( إِنِّي أُحَرِّج ) بالحاء المهملة من التحريج أو الإحراج ، أي : أضيق على الناس في تضييع حقهما ، وأُشدد عليهم في ذلك ، ,والمقصود إشهاده تعالى في تبليغ ذلك الحكم إليهم ، وفي الزوائد المعنى : أُحرج عن هذا الإثم بمعنى أن يضيع حقها وأُحذر عنه تحذيرا بليغا وأزجر عنه زجرا أكيدا قاله النووي. قال : وإسناده صحيح رجاله ثقات ) هذه بعض مظاهر حماية الإسلام للمرأة ، قصدت بذلك التمثيل لا الحصر ، حتى تعلم المرأة أن هذا الظلم الذي تحسه وتلامسه في حياتها ، ليس مبعثه من الدين الذي تدين به ولكن هي أسباب أخرى أوصلتها إلى هذا المنحدر الخطير ، الذي جعلها تتألم وتبحث عن المخرج بأي وسيلة كانت حتى لو قيل لها تحرري من حجابك ودينك لتنالي السعادة ربما فعلت ذلك ، وعلى المرأة أن لا تلجأ إلى ذلك ؛ لأنه ليس مبرراً لها اللجوء إليه من جراء الظلم الحاصل عليها .
J J J
المطلب الثالث : أسباب هذا الظلملا يستطع الإنسان أن ينكر أن هناك صوراً متعددة لظلم المرأة توجد في بلادنا وحتى نصل إلى العلاج لابد أن نعرف الأسباب التي أوصلت المرأة إلى هذا الظلم الذي وقع عليها ولكن هذا الظلم ليس صادراً من الدين الذي تدين به المرأة ..لأن الله تعالى قال : ] وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [ (الكهف: من الآية49) ] وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ [ (فصلت: من الآية46) ولكن الظلم الذي نتحدث عنه هو ما يحصل من تقصير بعض الرجال فيمن ولاهم الله تعالى رعايتهم والاهتمام بمصالحهم . فمن تلك الأسباب : أولاً : عدم تطبيق الناس لأحكام الإسلامإن الكثير من صور الظلم الحاصلة على المرأة إنما مرجعه ومصبه هو بعد الناس عن دينهم ، وتطبيق منهاج نبيهم r ، وإلا فالإسلام ـ كما تقدم ـ كفل للمرأة حقوقها كاملة ، وصانها مما يخدشها ويؤثر عليها ، ويحاول استغلال عاطفتها الجياشة ، ورتب على ذلك الوعيد الشديد ،والتهديد الأكيد ، ولكن عندما ابتعد الناس على تعليم الإسلام وانحرفوا حصل هذا الخلل الكبير الذي تعاني من منه المرأة المسلمة اليوم ، يقول الدكتور عمر الأشقر : ( لئن ساء وضع المرأة المسلمة في بعض الظروف ، فإن السبب الحقيقي لهذا لم يكن التزامها بأحكام الإسلامـ حاشا وكلا ـ بل هو في المقام الأول انحرافها عن الإسلام . وإن الظلم الواقع على المرأة في ديارنا كالظلم الواقع على الرجل سواءً بسواء ، ليس سببه الإسلام الذي ندين الله به ، بل سببه البعد عن الإسلام ، وفصل الدين الحنيف عن واقع الحياة ونظمها ) (1) ثانياً : العادات والتقاليد . من أسباب ظلم المرأة تلك العادات التي انتشرت بين الناس ، وساروا عليها ، وجعلوها تشريعاً لا يمكن التنازل عنه بأي حال من الأحوال ،وهي مخالفة لشريعة الله تعالى ، كمنع إعطاء المرأة حقها من الميراث ، أو إجبارها على الزواج بالقوة ، أو عدم تزويج الصغيرة قبل الكبيرة أو نحو ذلك من العادات والتقاليد التي ما أنزل الله بها من سلطان . فبعض الناس يتمسك بتلك العادات و يظنها من الإسلام والإسلام منها براء كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام،وهذا الذي استغله دعاة التغريب وجعلوه الوتر الحساس في قضية تحرير المرأة من دينها وعفافها ، استغلوا تلك العادات التي سار عليها فئام من الناس وفيها ظلم للمرأة فبدؤوا يحومون حولها ، وجعلوها هي محور حديثهم للمطالبة بتفسخ المرأة من دينها . تقول الدكتورة خديجة مفيد ـ عضو الاتحاد الإسلامي النسائي ـ : ( بالنسبة للمجتمعات العربية والإسلامية فهي في حاجة إلى إعادة النظر في التقاليد والأعـراف والمنظـومة الاجتمـاعية والسيـاسية والاقـتصادية السائدة حالياً بما يجعلها أكثر اتساقاً مع تعاليم الإسلام، فهناك قيم وعادات وأعراف من شأنها أن تلحق الظلم بالمرأة وهى لا تمت للإسلام بأدنى صلة، وقد أدت تلك الأعراف والتقاليد التي لا علاقة لها بالإسلام إلى عزل المرأة، وتهميش دورها إلى سلبية على شخصية المرأة فقط، بل وعلى مكانة وبنية الأسرة بحيث أن المرأة أصبحت ضحية للعقلية المنغلقة والتقاليد البعيدة عن الإسلام بل وأصبحت أداة لإعادة إنتاج تلك التقاليد والأعراف وتنشئة أبنائها عليها. وقد أدت الأعراف والتقاليد البعيدة عن الإسلام إلى رد فعل آخر وهو التحول من العقلية الذكورية المنغلقة إلى العقلية النسوية المنفلتة من كل القيم والتقاليد الإسلامية والكارهة لكل ما هو إسلامي، بما يؤدي إلى إعاقة المجتمع وتفكيك بنية الأسرة ومحاولة السعي لإبعاد أحكام الأسرة عن النظام التربوي والسياسي والثقافي والاجتماعي )(1) ثالثاً : الحقد والكره والبغضاء ومن أسباب الظلم وجود الحقد في قلب الرجل على المرأة مما يسبب إيذاءها وظلمها وعدم إعطائها حقوقها كاملة ، أو يكون هذا الحقد ناشئ من حقد والدها فيجعل جام غضبه على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة . رابعاً : الجهلفيجهل المرء أحياناً أن تلك التصرفات لا يحق لـه فعلها مع هذه المرأة المظلومة ، ويجهل أحياناً عواقب الظلم الذي يمارسه مع تلك المرأة مما يجعله يتجرأ على ارتكابه وممارسته . وأحياناً جهل المرأة ببعض الأحكام والآداب يجعلها تتصرف تصرفات لا تحسد عليها ثم يترتب عليها أن تظلم وتضطهد ، قال القرافي المالكي ( ..أصل كل فساد في الدنيا والآخرة إنما هو الجهل فاجتهد في إزالته عنك ما استطعت ، كما أن أصل كل خير في الدنيا والآخرة إنما هو العلم فاجتهد في تحصيله ما استطعت والله تعالى هو المعين على الخير كله )(1) خامساً : سوء خلق المرأة مما يسبب ظلم المرأة أحياناً سوء خلق المرأة مما يجعل القائم عليها يتصرف تصرفات غير شرعية ، كأن ترفع صوتها على الرجل أو ترفض تلبية طلبه وتنفيذ حاجاته ، أو قد تكون تسئ إلى أمه أو نحو ذلك من السلوكيات الخاطئة ، يقول الله تعالى :] وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً[(النساء:34) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( لا يَفْرَكْ ـ أي لا يبغض ـ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) (1) سادساً : الطمع والجشع المادي فتظلم المرأة أحياناً من أجل الاستفادة من مالها أو راتبها أو تجبر على امتهان أعمال محرمة لتحقيق مكاسب مالية كأصحاب الإعلام الذين يستفيدون من جمال المرأة في عمرها الزاهر ثم إذا ذبلت ألقوها بلا رحمة ولا إنسانية . والذين يتاجرون بها في البارات والمراقص ونحوها ..(و لقد بدأت حتى أفجر الممثلات في الغرب يشعرن بسقوط المرأة أمام قدمي الرجل ونفسيته الجشعة ، فقد نشرت جرائد العالم في العالم الماضي أن ممثلة فرنسية بينما كانت تمثل مشهداً عارياً أمام الكاميرا ، ثارت عارمة وصاحت في وجه الممثل والمخرج قائلة : أيها الكلاب ، أنتم الرجال ، لا تريدون من النساء إلا أجسادنا ، حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا ، ثم انفجرت باكية ) (2) سابعاً : سوء التربيةإن عدم التربية الصحيحة تورث الأزمات ، وتسبب المشكلات من عقوق الأمهات أو ضرب الأخوات ، فهذا أحدهم وضع أمه العجوز على شاطئ البحر وترك معها رسالة ، فلما طال بقاؤها عند الشاطئ ، جاء من يسألها عن حالها فقالت : إن ولدي أوصلني هنا وترك بيدي ورقة ، فأخذها ذلك الرجل وقرأها وإذ بها : ( على كل من يقرأ هذه الورقة إرسال هذه السيدة إلى دار الرعاية للمسنين )([22]) . نعوذ بالله من العقوق .
J J J المطلب الرابع : صور من ظلم المرأة المسلمةوضع المرأة المسلمة .. الغالب الأعم في سعادة وهناء ..فهي بين رحمة الأبوة ..وكنف الزوجية ، وعطف الأخوة ،ومحبة البنوة ، معززة مكرمة ، مصونة محترمة ، تلبى لها حاجاتها ، وتوفر لها طلباتها ، وتحقق لها رغباتها ، حتى تمنت نساء الغرب أن يكنَّ مثلها ، وأن تنال مثل ما نالته ، وأن تحظى بمثل ما حظيت ، ولكن لكل قاعدة شواذ ، ولا يمكن أن يكون كل المجتمع على درجة واحدة ..فثمة أخطاء ..تدل على بشرية هذا المجتمع ..ومن تلك الأخطاء ما تعانيه بعض النساء من ظلم بعض الأولياء ..والظلم ظلمات يوم القيامة ..وإن الله يمهل للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . وقد قسمت الظلم الحاصل على المرأة إلى عدة أقسام : القسم الأول : الظلم العام الذي يقع على عامة النساء ، سواء كن بنات أو زوجات ، أو أخوات وأمهات فمن ذلك : أولاً : القضايا المالية : فبعض أولياء المرأة يحرمونها من حقها من الميراث ، إما طمعاً وجشعاً في المال ، أو من أجل العادات والتقاليد كما في بعض المناطق . أو يأخذ الأب مهر ابنته ليستفيد منه ويحرمها منه أو يعطيها الشيء القليل ، أو استغلال رواتب العاملات منهن ، فيمنع الأب ابنته من الزواج من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب المالية ، أو يأتي دور الزوج في التسلط على زوجته فيمنعها من حقوقها الشرعية أو يضعها تحت وطأة التهديد حتى تسلم لـه راتبها أو نصفه أو نحو ذلك ، وأحيانا يخادعها ..بالكلام الوردي حتى إذا بنى مسكناً و حصل على سيارة فارهة بدأ يتنكر لها ويجحد حقها ، وأحيانا تشترك الزوجة مع زوجها في عمل تجاري ثم يجحد زوجته وينكر حقها في هذا العمل ..تقول إحدى النساء : ( لقد اتفقت مع زوجي على أن يقتطع كل واحد منّا جزءاً من راتبه لشراء قطعة أرض وبعد مدة أنكر هو ذلك متخذاً من عدم الكتابة بينهما وسيلة دنيئة للعدوان على مالها وأكله من غير وجه حق ) ([23]) . وهذه قصة تحكي مآسي الكثير من الفتيات اللاتي يعانين من ظلم الآباء واستبدادهم برواتبهن: فقد كان والد إحدى الفتيات الموظفات يمنع كل من يأتي لخطبتها، لأسباب أو بدون أسباب، حتى مضى قطار العمر، ودخلت في سن العنوسة، فمرضت جراء ظلم والدها ورفضه المستمر لزواجها، وأدخلت المستشفى وبقيت فترة من الزمن حتى حضرتها الوفاة فاستدعت والدها، وقالت: يا أبي قل آمين فقال: آمين، قالت: قل: آمين، فقال: آمين.. فكررتها ثلاث مرات، ثم قالت: أسأل الله أن يحرمك الجنة، كما حرمتني الزواج. ثم فارقت الحياة. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ما الفائدة التي جناها ذلك الأب الظالم؟ وهل ستعيد لـه تلك الأموال ابنته البريئة الجريحة الميتة؟ قال تعالى: ] وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[( الشورى : 21) فأي ظلم بعد هذا الظلم، وأي إجحاف وقسوة بعد ذلك، أتموت امرأة معصومة النفس، من أجل إرضاء نزوة المال الحرام، إن هذا لهو الحرام بعينه.(1) وحتى تسلم المرأة من هذا النوع من الظلم كان عليها أن توثق أعمالها وتقيدها بعقود شرعية ، ولا غضاضة في ذلك ، بل الشرع حث عليه فقال سبحانه : ] وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ[(البقرة: من الآية282) فإذا تساهلت المرأة في أمر الكتابة وتوثيق أعمالها فهي تتحمل ما يحدث لها بعد ذلك من متاعب ومشاكل . ثانياً : التأخر والتسويف في تلبية طلباتهن : فإذا طلبت المرأة حاجة لمنزلها أو لنفسها أو لأولادها ..كأن تطلب ملابس للشتاء القادم فربما يخرج الشتاء وهو لم يحضر حاجتها ، أو ينتهي الموضوع وهو لم يحضر حاجتها !! وكان الذي ينبغي أن يتقي الله تعالى في تنظيم أمور الحياة ، ومحاولة التنسيق والترتيب في هذه الحاجات بحيث يمكن أن تقضي حوائجك بدون تعطيل نفسك أو تأخير أعمالك ، ويمكن أن تكتب الزوجة أو الأخت أو البنت حاجتها في ورقة صغيرة بحيث يضعها الولي في سيارته ليتذكر الحاجات فيحضرها لهم. والظلم يأتي ـ في هذا النوع ـ حين يتعمد الرجل التسويف أو التجاهل لمتطلبات المرأة !! ثالثاً: إجبارها على أن تتعلم بعض الأعمال المحرمة: كأن تكون مغنية أو ممثلة أو راقصة أو يجبرها أن تعمل في مكان مختلط بالرجال أو نحو ذلك من الأعمال . رابعاً : قلة الجلوس في المنزل مع الأهل والأولاد : إما في الاستراحات والمقاهي أو السفر والجولات أو الانشغال بالأعمال التجارية وقد ترك لأهله الحبل على الغارب ، وفي دراسة في إصلاحيات النساء بالرياض وجدة والدمام تبين أن ستاً وثمانين بالمائة من مرتكبات الجرائم من النساء يتغيب آباؤهن عن المنزل باستمرار ([24]). خامساً : النظرة الدونية للمرأة المطلقة والأرملة فينظر للمرأة المطلقة والأرملة نظرة كلها احتقار وازدراء ، وكأنها ارتكبت جريمة شنعاء ، مع أن الأمر خلاف ذلك فقد يكون البلاء من الزوج إما لفسقه أو لأي سبب آخر شرعي ، وقد استنفدت المرأة كافة وسائل التوجيه والصبر عليه ، ولكن دون جدوى ، فمثل هذه المرأة ينظر إليها بإعزاز وإكبار وإجلال ؛ لأنها استطاعت أن تتغلب على العواطف والضغوط ، وأطاعت ربها بالتخلي عن رجل لا يراقب الله تعالى في أعماله ، ولا يؤدي ما أوجب الله عليه من صلاة ونحوها فأي خير في هذا الرجل ؟!! وأي نفع في بقاء المرأة معه ؟!! وما حال أولاده إذا شاهدوا ولدهم لا يصلي ؟!! لذا كان من الحكمة أن يُثنى على هذه المرأة وألا ينظر إليها على أنها ارتكبت جريمة في حق نفسها و أبنائها بل الجريمة أن تبقى معه وهو على حاله لم يتغير مع استنفاد وسائل التوجيه والنصح معه .
J J J
القسم الثاني : ظلم المجتمع للمرأة فالمجتمع له دور في ظلم المرأة،فمن صور ظلم المجتمع للمرأة : أولا : التسخط من البنات : ولا شك أن هذا الصنيع من أعمال الجاهلية وأخلاق أهلها الذين ذمهم الله ـ عز وجل ـ في قوله : ] وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ .يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ[ (النحل:58، 59) وما أشبه الليلة بالبارحة ، فلو زرت أحد مستشفيات الولادة في بلاد المسلمين ، وقلبت طرفك في وجوه الذين ولد لهم بنات ، وراقبت كلامهم ، وسبرت أحوالهم عند إخبارهم بذلك لو جدت توافقاً عجيباً ، وتطابقاً غريباً بين حال كثير من هؤلاء ، وحال الجاهلين الذي قص الله علينا أمرهم . وفي بعض المستشفيات قد يكتشفون ما برحم المرأة قبل الولادة عبر الأشعة الصوتية ، فإذا كان ما في الرحم ذكرا بشروا ، وإن كان أنثى أقصروا ، ربما عزوا ـ عياذا بالله ـ (1). ثانياً : حرمانها من الاستقرار : فيصور المجتمع لها أن المرأة التي تبقى في بيتها امرأة عاطلة ، وامرأة ناقصة ، وامرأة غير عاملة ، فيجبرها المجتمع ومسايرته على أن تعمل المرأة خارج نطاق الأسرة ..حتى ولو كان العمل بأجر زهيد مع مشقة العمل ، وبهذا الأمر حرم المجتمع هذه المرأة من الاستقرار في الحياة الزوجية ، بل تصاب الكثيرات منهن باكتئاب وحزن بسبب عدم استطاعتهن الجمع بين إرهاق العمل ، وأعمال المنزل ..فقد تبين من خلال دراسة أجريت أن 53 % من العاملات يشكون من الإجهاد نهارا في العمل ، وليلا مع الأولاد..أليس هذا من ظلم المرأة ؟!!وقد خرجت الباحثة نجاة عبد الله مليباري في رسالتها للماجستير على النتائج التالية : 1.ازدياد مشاكل الأبناء لدى المرأة العاملة خارج المنزل 73% من النساء العاملات خارج المنزل يقضين من 6-8 ساعات خارج المنزل مـما سبب بعض المشكلات النفسية لدى الأطفال . ثالثاً : حرمانها من الحياة الزوجية : لأن المجتمع يطالبها بأن تعمل ، وأن تواصل دراستها ، وأن تصل إلى أعلى المناصب ، وتحصل على أعلى المراتب ثم يتقدم بها العمر ، ويفوتها القطار ، فماذا تستفيد من هذه الشهادات ، وتلك الوظائف ؟!! وقد ساهم عمل المرأة مساهمة فعالة في قضية العنوسة فقد أجرى مكتب التوظيف النسوي للمنطقة الغربية إحصائية للعاملات في منطقة جدة فبلغ عددهن 520، ولم يتزوج منهن إلا 250فقط !! . وأجرت جريدة ( البلاد) السعودية استبياناً شاركت فيها 200 ممرضة ، كانت النتيجة كالآتي : 62% من الممرضات السعوديات عوانس ، 25% مطلقات ، و 18 % فقط متزوجات ، 32% يرفضن الزواج (1). وهذا المجتمع الذي يدفعها إلى العمل يعزف عنها إذا عملت ، فقد أجرت جريدة الجزيرة تحقيقاً عن مدى إقبال الشباب على الزواج بالعاملات ، فتبين أن سبعين بالمائة منهم لا يرغب بالزواج من العاملة خارج نطاق الأسرة ، وأخيراً هذه مأساة لامرأة .. تقول أستاذة في إحدى الجامعات في بريطانيا وهي تودع طالباتها بعد أن قدمت استقالتها : ( ها أنا قد بلغت سن الستين من عمري ، ووصلت فيها إلى أعلى المراكز، نجحت وتقدمت في كل سنة من سنوات عمري ..وحققت عملاً كبيراً في نظر المجتمع ..ولكن ..هل أنا سعيدة بعد أن حققت كل هذه الانتصارات ؟ لا ؛ ..إن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج وتكون أسرة ، وأي مجهود تبذله بعد ذلك لا قيمة له في حياتها بالذات ؟ )(1) القسم الثالث : الظلم للأم من أولادها : فمن صور ذلك الظلمأولاً : وضع الأم في دور العجزة : وتركها حتى من الزيارة والعياذ بالله تعالى ، وقد حدث من هذا الصنف مآسي تذيب الصخر الراسي ، وتفتت الحجر القاسي ، فكيف بقلب إنسان من لحم ودم ..فمن ذلك مثلا أن أحدهم وضع أمه في أحد تلك الدور ..ولم يزرها أبداً ..بل ولم يرفع حتى سماعة الهاتف ، وعندما حضرتها الوفاة طلبت رؤية ولدها وفلذة كبدها ..وبدأت تردد اسمه ..وتناديه ..وتقول : نادوا لي ولدي أقبله قبل أن أموت فاتصلوا عليه ..وأخبروه عن أمه ..فرفض وتعذر بكثرة أعماله وأشغاله ..حتى ماتت..فهل يفعل هذا من يخاف الله تعالى ؟!! نسأل الله تعالى السلامة والعافية . ثانياً : إرضاء الزوجة على حساب الأمفأحيانا ترفض الزوجة بقاء الأم في بيتها إما لأنها تحبس حريتها أو أنها تستحي من صديقاتها أو غير ذلك من الأسباب ، والزوج قد يسئ معاملة أمه من أجل ذلك ، ومن تلك المواقف التي حصلت أن أحد الزوجات هددت زوجها إن لم يطرد أمه من البيت فإنها ستخرج إلى أهلها ..فانتهى الرجل إلى حل وسط ، وهو أن يضع أمه في قبو المنزل ..يضعها في ذلك المكان الموحش البارد ..وحيدة فريدة ..وتحضر الخادمة لها الطعام المحدد لا غير ..ولم يتفضل هذا الابن العاق بزيارة أمه ولو مرة واحدة .. فلما ماتت ..استأجر أناس ليقوموا بدفنها وتخليص أوراقها ..ثم سافر في تلك الليلة مع زوجته وأولاده إلى خارج البلاد ..فماذا ينتظر هذا الرجل من العقوبة ؟!! ثالثاً : رفع الصوت عليهن ، أو النظر إليهن بنظرات حادة ، أو التأفف من طلباتهن ، أو الرفض لتنفيذ حاجاتهن . والله تعالى يقول : ] وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً[ (الإسراء:23) رابعاً : سبها ولعنها : كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله r يقول : ( مِنْ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ )(1) خامساً : قتلها والقضاء عليها وكم سمعنا عن حالات من هذا المثيل نسأل الله تعالى السلامة والعافية . سادساً : عدم التحدث معها ، ومخاطبتها بحجة أنه غير راض عن تصرفاتها ..نعوذ بالله من الخذلان ..أمك التي حملتك تسعة أشهر ..أمك التي حملتك كرهاًً ، ووضعتك كرها ، أمك التي ولدتك وكادت أن تلفظ أنفسها الأخيرة من أجلك ، فإذا رأتك بقربها نسيت آلامها ومصابها ، أمك التي أرضعتك ، تسهر لسهرك ، وتمرض لمرضك ، وتفرح لفرحك ، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟!! القسم الرابع : ظلم البنات من أوليائهن : فمن صور ظلم الأولياء ـ من آباء وإخوة ـ للبنات : أولاً : عضلها عن الزواج أن بعض الآباء يقف حجر عثرة أمام تزويج بناته ، فإذا ما تقدم الكفء رفضه برأيه لا برأيها هي ..بل ولا يخبرها ، حتى تعيش العنوسة والأسى . يقول أحد الذين شاركوا في عملية التعداد : ذهبنا إلى بيوت كثيرة ،فوجدنا فيها غرائب وعجائب ، امرأة في الثلاثين وأخرى في الأربعين وثالثة في الستين وكلهن من غير زوج ، وآخر يقول : ذهبنا إلى بيت فوجدت فيه خمس عوانس أعمارهن من الثلاثين إلى الخامسة والثلاثين والأربعين إلى غير ذلك من الأخبار المدهشة عن حال المجتمع اليوم ، وهل علمت عن البنت التي لعنت أباها وهو يحتضر ،هو يموت وهي تلعنه لعنها لإبليس لأنه منعها حقها الشرعي في الزواج والاستقرار والإنجاب و إحصان الفرج بحجج واهية : هذا طويل ..وهذا قصير ... وهذا اسمر ..وذاك ابيض .. وهذا ليس من مستوانا وغير ذلك من اعتراضات حتى كبرت البنت وتعداها الزواج فلما حضرت أباها الوفاة طلب منها أن تحله فقالت: لا أحلك ..لما سببته لي من حسرة وندامة وحرمتني حقي في الحياة ؟ماذا أعمل بشهادات أعلقها على جدران منزل لا يجري بين جدرانه طفل ؟ماذا أفعل بشهادة ومنصب أنام معها على السرير ؟لم أرضع طفلا ؟ لم أضمه إلى صدري ؟ لم أشكوا همي إلى رجل أحبه وأوده ،ويحبني ويودني ،حبه ليس كحبك ؟ ومودته ليست كمودتك ؟ فاذهب و اللقاء يوم القيامة بين عدل لا يظلم ،حكم لا يهضم حق أحد ، ولن أرض عنك حتى موعد اللقاء بين يدي الحاكم العليم. هذه صرخة فتاة مسكينة نقولها نيابة عنها ، وغيرها كثير حبيسات في البيوت والآباء يهنئون بعيشهم لا يحسون بآلامهن ،ولا يحسون بحسرتهن ولهفتهن . ثانياً : عدم اختيار الزوج الصالح للبنت ([25]): وهذه مأساة كثير من الفتيات ..ويعلم الله كم من المكالمات والاتصالات وصلتنا ..تشتكي وتنوح من زوجها ..إما أنه رجل لا يصلي ..أو ابتلاه الله تعالى بالمسكرات أو المخدرات..فليتق الله تعالى الأولياء في اختيار الزوج المناسب([26])..ولا يجعلوا فلذة أكبادهم غنيمة لتحقيق مكاسب مالية ، أو مكانة اجتماعية ، فإنهم سيقفون بين يدي الله تعالى ويسألون عن هذه الأمانة !! ويتذكر الأب مصير ابنته تحت وطأة هذا الرجل !! والتي قد تصل بهذا الزوج إلى حد قتل الزوجة ..ولابد من مساعدتها في الخلاص من هذا الرجل ! بعد نفاذ مراحل النصح والصبر ، لقد قرأتم كما قرأنا ذاك النبأ العظيم ، الذي ما أن لامس الآذان ، واستقر في سويداء القلوب حتى مزقها ، إنها قصة الرجل الذي ابتلاه الله تعالى بالمسكرات فأقدم على قتل زوجته وابنته وعمرها سبع سنوات وابنه وعمره خمس سنوات وقطع يد ابنه الآخر وعمره ثلاث سنوات،وهل اكتفى بهذا ؟! كلا ؛ بل قام بالتمثيل بجثثهم وتقطيع أجزاء من أعضائهم ( [27] ) ]بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ (التكوير:9) . ثالثاً : المغالاة في المهور وهذه صورة من صور ظلم الآباء لبناتهم ..فيطالب بعض الآباء مبالغ فلكية ، ويطلب له هدايا وللأم هدايا وأحياناً للأخوة ، إضافة لتكاليف الحفلة ، وتأثيث المنزل ..وهذا كله خلاف ما كان عليه رسول الله r الذي يقول ( أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) (1). وسئل سعيد بن المسيب رحمه الله : عن حديث : ( خير النساء أيسرهن مهورا ) كيف تكون حسناء ورخيصة المهر ؟ فقال : يا هذا ، انظر كيف قلت ؟ أهم يساومون في بهيمة لا تعقل ؟ أتراها بضاعة طمع صاحبها يغلب على مطامع الناس ؟ ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا[ِ(لأعراف: 189) إنه إنسان مع إنسانة ، وليس متاعا يطلب مبتاعا قال ابن القيم رحمه الله : ( تضمن الحديث أن الصداق لا يتقدر أقله ، وأن قبضة السويق وخاتم الحديد والنعلين يصح تسميتها مهرا وتحل بها الزوجة ، وتضمن أن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح ، وأنها من قلة بركته وعسره) (2). رابعاً : إلزامها بالزواج من رجل لا ترغبه : بعض الآباء يلزم ابنته بأن تتزوج من ابن عمها أو ابن خالها ، وهي ترفض ذلك ، وهذا أمر لا يجوز فعله من الآباء لحديث عَائِشَةَ أَنَّ فَتَاةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ ـ دناءته ـ وَأَنَا كَارِهَةٌ ، قَالَتْ : اجْلِسِي حَتَّى يَأْتِيَ النَّبِيُّ r فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ r فَأَخْبَرَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ : قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ أَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ)(1) خامساً : إلزام المرأة بالاستمرار مع زوج فاسد يحصل أحيانا أن تتغير سلوكيات بعض الأزواج فقد يترك الصلاة أو يقع في شرب المسكرات أو غيرها من الأفعال فتريد الفتاة الانفصال عنه نظرا لخطورة الأمر فيرفض بعض الآباء ذلك ويجبرها على الاستمرار مع زوجها وهذا لا شك خطأ فادح ، فهناك أمور لا يمكن السكوت عليها كترك الصلاة مثلا وتعاطي المخدرات فإنه يخشى على الفتاة من هذا الرجل الذي فقد عقله فمن يأمن مثل هذا الإنسان على عرضه وفلذة كبده ؟ فينبغي للآباء أن يتقوا الله تعالى في ذلك وأن يأخذوا القضية بعين الجدية فإن أمكن إصلاح الزوج وعلاجه فبها ونعمت وإلا من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه . سادساً : ظلم المطلقة في بيت أهلها لا ريب أن الطلاق ثقيل على قلب المرأة ، إذ يؤذيها كلام الناس عنها ، ويشق عليها تشرذمها وتفكك أسرتها خصوصا إذا كان لديها أولاد ، ويؤذيها مكثها عند أهلها . وإن مما يزيد لوعتها شدة وليها أباً كان أو أخاً أو غيرهما ؛ فبعض الأولياء لا يرقب في موليته المطلقة إلاًّ ولا ذمة ، فلا تراه يراعي حالها ، ولا ما هي فيه من الضنك والشدة ، فتراه يزيد الطين بلة ، فيؤذي هذه المسكينة بالمن والأذى ، ويصمها بأنها خرقاء هوجاء ، وأنها ليست أهلا لحفظ البيت والمحافظة على الزوج مع أنها قد لا تكون السبب في الطلاق . فهذه التصرفات لا تصدر من ذي خلق كريم أو طبع سليم ؛ فالكرام يرعون الذمام ، ويحفظون ماء الوجه ، ولا يرتضون أن يتسببوا بإهانة أحد ، خصوصا إذا كان مهيض الجناح لا حول له ولا قوة ، فيا لسعادة من أسعد المطلقة ، وجبر كسر قلبها (1).
القسم الخامس : ظلم الزوجات أولاً : التخلي عن القوامة ، وتسليم القيادة للزوجة : وهذا خلاف ما جاءت به الشرائع السماوية ،والفطر السوية ، يقول الله تعالى :] الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ[(النساء: من الآية34) وقد دعت الزعيمة النسائية الأمريكية(فليش شلافي )أن يكون الزوج هو رب الأسرة وقائد دفتها .(1) ثانياً : ضرب الزوجة ضربا مبرحاً : ولأتفه الأسباب ..فيضرب الوجه ويشد الشعر ، وأحيانا تصل المسألة إلى العقال ، وتارة بالنعال ، وإن توقف الأمر عند البصاق سجدت المرأة لله شكرا على أن هذا هو نهاية المطاف منه . يفعل ذلك كله ولسانه لا يتوقف عن السباب والشتام ، يقول النبي ،r : (لا يَجْلِدُ أَحَدُكُمْ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ)(2) تقول عائشة رضي الله عنها مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ r شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ وَلا امْرَأَةً وَلا خَادِمًا إِلا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .(1) ثالثاً : مناداة الزوجة بأقبح الأسماء : فبعض الأزواج قد ينادي زوجته بألفاظ قبيحة أو يصفها بعبارة بذيئة ، ويعد ذلك من الرجولة أحياناً ، وفرض السيطرة عليها ، وهذا خلاف ما كان عليه نبينا r من حسن التلطف بالحديث مع نسائه وزوجاته ، يقول ابن القيم رحمه الله : ( كان r يتخير في خطابه ويختار لأمته أحسن الألفاظ وأجملها وألطفها وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والغلظة ، فلم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً ولا فظاً ) (2). رابعاً : عدم تجمل الرجل للمرأة : فالرجل يطالب المرأة بأن تتزين له ، وأن تستعد له بأحسن اللباس ، وأحسن الطيب ، ولكن نسي نفسه هو فرائحته تشمئز منها النفس ،فرائحة الدخان تتصاعد من فمه ، وإنك لتعجب من بعض الرجال فهو لا يعرف التجمل إلا في المناسبات والاجتماعات ، يقول ابن عباس رضي الله عنهما : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة لأن الله تعالى يقول : ] وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ[(البقرة: 228) (1) يقول ابن كثير : ( أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله )(2) خامساً : ظلم الزوجة الثانية : نحن نؤمن بحكم الله تعالى بشرعية التعدد ، ونعلم يقينا أن الله تعالى ما شرع هذا الأمر إلا لحكمة عظيمة ، ومصالح جليلة ، ولكن المصيبة هي في ظلم الرجال لنسائهم ، والنبي r يقول : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) (3).وظلم الثانية قد يكون بعدم العدل في الهبة والعطية أو الليلة أو أن يهجرها لأدنى سبب ، أو ترك العدل في السفر ، أو يظهر الفرح الشديد بالزوجة الجديدة أمام الأولى . سادساً : منع الزوجة من زيارة أهلها والسلام عليهم : لقد اتصلت وأجشهت بالبكاء وهي من دولة عربية تقول : إنها تسكن في المملكة منذ عشرين عاماً لم تر إخوانها وأخواتها منذ اثني عشر عاما ، مع أنه يسافر لزيارة أهله كل سنة !! بل ذكرت إحدى النساء أنها لم تر ابنتها منذ ثمان سنوات ، وأقسمت بالله تعالى أنها ما بينها وبين ابنتها إلا شارعاً واحدا، ولكن هذا الزوج القاسي منعها من رؤية حتى أقرب الناس إليها وهي والدتها ، حتى تذكر أنها وسطت أهل الخير بدون فائدة ، بل تقول : لقد قبلت رجله متوسلة ولكن بدون فائدة ، ثم تقول باكية أيرجو الناس غيثاً من السماء وفينا مثل هذه الظواهر ، ثم قالت وقد زادت لوعتها ، تصور أنك في موقفي وفي مثل حالتي ، حينها لم أملك دمعة غلبتني فسقطت بدون أذن مني ، حينها قلت عاملك الله بما تستحق أيها القاسي !! أي قلب يحمله مثل هذا الزوج ..نسأل الله تعالى السلامة والعافية ..والذي ينبغي فعله أن يخصص زيارة لأهل الزوجة حسب الحاجة ..ويختلف هذا باختلاف قرب أهل الزوجة وبعدهم ..ولكن يتذكر الزوج قول النبي r : (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)(1) . سابعاً : أن يحملها ما لا تطيق : بعض الأزواج يحمل الزوجة ما لا تطيق من الأعمال ويريدها أن تكون كالآلة الصماء ..وهذا أمر متعذر فالمرأة يعتريها المرض ويصيبها الحمل ، وتأتيها الدورة الشهرية ..وكل هذه العوارض تضعف من نشاطها ، وتقلل من فعاليتها ، وهذا أمر طبيعي فلابد من الصبر عليها عند المرض ، ولابد من إعانتها في مثل تلك الظروف ، وتصور نفسك مكانها ، وقد أصابك ما أصابها ربما لا تطيق أن تكلم أحداً فضلاً أن تقوم بخدمته وقضاء حاجته !! فرفقاً بالقوارير أيها الأزواج !! ثامناً : تنقص أهل الزوجة أمامها : يحدث أحياناً أن بعض الأزواج يتنقص أهل الزوجة ويسئ إليهم بالقول والفعل ..ويهجرهم ويدع إكرامهم ، ولا يجيب دعوتهم ..بل أحياناً يوصل زوجته ولا يكلف نفسه عناء السلام على والدها ..وهذا مخالف لمنهاج رسول الله r ، لقد كان النبي r يكرم أخوات خديجة رضي الله عنها وصديقاتها ، ويفرح بقدومهم ، وما ذلك إلا لإكرام زوجته رضي الله عنها . تاسعاً : إهانة الزوجة أمام الأهل : بعض الأزواج يعتقد أن إكرام الأهل لا يتم إلا بإهانة الزوجة ..ودليل ذلك تلك المقولات التي نسمعها من البعض والتي ما أنزل الله بها من سلطان ..فالزوج يجعل زوجته خادمة لأهله ، ويحملها من الأعباء ما لا تطيق ..وهي تستجيب ذلك رغما عنها لأنها تعلم أنه لا سبيل إلى إرضائه إلا بإرضاء أهله . وهذا الكلام ليس دعوة لعدم البر بالأهل وأخذ مشورتهم الناصحة ، ولكنها دعوة لإعطاء كل ذي حق حقه كما قال سلمان رضي الله عنه لأبي الدرداء رضي الله عنه :( إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) فَأَتَى النَّبِيَّ r فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ r : ( صَدَقَ سَلْمَانُ ) (1) عاشراً : عدم إعفاف الزوجة : فبعض الأزواج يجلس فترة طويلة لا يأتي أهله وربما منعها الحياء من طلب ذلك ، ولعل مما يؤيد ذلك أن كعب بن سور كان جالساً عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة فقالت :ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي إنه ليبيت ليله قائماً ،ويظل نهاره صائماً في اليوم الحار ما يفطر ، فاستغفر لها عمر وأثنى عليها ، وقال: مثلك أثنى بالخير وقال :فاستحيت المرأة وقامت راجعة ، فقال كعب بن سور : يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها إذ جاءتك تستعديك!! فقال : أكذلك أرادت ؟!! قال : نعم . قال : ردوا عليّ المرأة،فُردت. فقال لها : لا بأس بالحق أن تقوليه إن هذا يزعم أنك جئت تشتكين أنه يجتنب فراشك ؟ قالت : أجل إني امرأة شابة وإني ابتغي ما تبتغى النساء ، فأرسل إلى زوجها فجاء فقال لكعب : اقض بينهما ، فقال يا أمير المؤمنين: أحق بأن يقضى بينهما . فقال :عزمت عليك لتقضين بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم . قال : فإني أرى أن لها يوما من أربعة أيام كأن زوجها له أربع نسوة فإذا لم يكن له غيرها فإني أقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة . فقال عمر : والله ما رأيك الأول بأعجب من الآخر اذهب فأنت قاض على أهل البصرة (1) الحادي عشر : كشف الأسرار الزوجية خاصة ما يتعلق بأمور الفراش : يقول النبي r : (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا)(2) فقال الرسول r : (ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا) لأن الرجل أجرأ في الكشف عن مثله ،فليتق الله تعالى الأزواج وليكفوا ألسنتهم عن ذكر أسرار الزوجية . J J J القسم السادس : ظلم المرأة للمرأة فمن صور ذلك : أولاً : اشتراط المرأة طلاق ضرتها : يقول النبي r : (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا)(1) وقد بوب البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه باباً قال فيه : ( باب الشروط التي لا تحل في النكاح ، وقال ابن مسعود : لا تشترط المرأة طلاق أختها ، ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهى رسول الله r أن تشترط المرأة طلاق أختها (2). ثانياً : نعت المرأة غيرها لزوجهاعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ r ( لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا )(3) قال الحافظ ابن حجر في الفتح : ( قال القابسي : هذا أصل لمالك في سد الذرائع ، فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يُعجِب الزوج الوصف المذكور ، فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة ) فإذا حصل هذا فقد ظلمت المرأة نفسها وظلمت غيرها وظلمت زوجها الذي انشغل باله وفكره بهذه الموصوفة . ثالثاً : عمل السحر للزوجة الثانية قد يصل أحياناً تلاعب الشيطان بالمرأة أن تقوم بالصرف أو العطف لزوجها عن الثانية أو تؤذي ضرتها ، وهذا من أعظم الظلم ـ عياذا بالله من هذا ـ يقول الله تعالى : ] وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ[(البقرة:102) و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ r قَالَ : ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالسِّحْرُ ...) الحديث (1) ، و عن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ( ..ولا تسحروا ) الحديث(2) وأحياناً ينقلب السحر على الساحر وهذا من باب تعجيل العقوبة ، وعلى حد قول القائل : من حفر حفرة لأخيه وقع فيها . نسأل الله السلامة والعافية . رابعاً : تشجيع بعضهن البعض لفعل السوء : كأن يشجع بعضهن البعض على ارتكاب محرم كالمعاكسات أو يجتمعن على الغيبة والنميمة أو تفسد امرأة أخرى على زوجها بإثارتها عليه ، وقد ذكر ابن حبان ـ رحمه الله ـ عن أبي مسلم الخولاني ـ رحمه الله تعالى ـ أنه ( كان له امرأة صبيحة الوجه ، فأفسدتها عليه جارة له ، فدعا عليها وقال : اللهم أعم من أفسد عليّ امرأتي ، فبينما المرأة تتعشى مع زوجها إذ قالت : أنطفأ السراج ؟ قال زوجها : لا . فقالت : فقد عميت لا أبصر شيئا . فأخبرت بدعوة أبي مسلم عليها فأتته فقالت: أنا قد فعلت بامرأتك ذلك ، وأنا قد غررتها ، وقد تبت ، فادع الله يرد بصري إلي ، فدعا الله وقال : اللهم رد بصرها فردها إليها (1). خامساً : ظلم المرأة للعاملة ( الخادمة ) : فأحيانا تقسو المرأة على الخادمة وتكلفها من الأعمال ما لا تطيق ، وأحيانا قد يمتد الأمر إلى ضربها ضربها مبرحا ، وأحيانا لا تعطيها راتبها ، مما يؤدي إلى انتحار الخادمة أو محاولة الهروب من المنزل وقد حدث من ذلك شيء كثير ، وربما قامت الخادمة بعمل سحر لسيدة المنزل أو محاولة قتلها والتخلص منها انتقاما منها ومن أفعالها ، وأحياناً يمتد الانتقام للإضرار بالأطفال (2) . وعن معاوية بن الحكم قال : ( كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ r فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ( ائْتِنِي بِهَا ) فَأَتَيْتُهُ بِهَا . فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ . قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : ( أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ )(1) فالنبي r في هذا الحديث عظم ضرب الجارية مع أنه يملكها فكيف بخادمة تعد أجيرة عند الإنسان لها احترامها وتقديرها . بل إن النبي r أمر بعتق المملوك إذا ضرب كما جاء من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ( مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ )(2) قال النووي في شرح هذا الحديث : (قَالَ الْعُلَمَاء : فِي هَذَا الْحَدِيث الرِّفْق بِالْمَمَالِيكِ , وَحُسْن صُحْبَتهمْ وَكَفّ الأَذَى عَنْهُمْ , وَكَذَلِكَ فِي الْأَحَادِيث بَعْده , وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقه بِهَذَا لَيْسَ وَاجِبًا , وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوب رَجَاء كَفَّارَة ذَنْبه , فِيهِ : إِزَالَة إِثْم ظُلْمه ).
J J J القسم السابع : ظلم المرأة لنفسها ومن صور ظلم المرأة لنفسها : أولاً : التقصير في طاعة الله تعالى : فالمرأة تظلم نفسها إذا قصرت في طاعة خالقها سبحانه وتعالى ، فإذا هي لا تصلي أو تأخر الصلاة عن وقتها المشروع ، أو تتساهل في أداء الصيام فتفرط فيه أحيانا ولا تقضي مـا علـيها بـدون سبب شـرعي ، يقـول الله تعـالى : ] تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[ (البقرة:229) ويقول سبحانه : ] وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [(الطلاق: 1) ثانياً : ارتكاب المحرمات : ومن ظلم المرأة لنفسها أن ترتكب المحرمات ، بلا رادع أو زاجر ، كأن تلبس الملابس الضيقة أو الشفافة أو العارية أو نحوها أو تنمص حواجبها ، أو تكذب ، أو تنم بين الناس ، أو تشاهد وتستمع إلى المحرمات ، أو نحو ذلك من الأعمال المحرمة ، وقد جاءت النصوص الشرعية بحرمة هذه الأمور وهي معلومة مشهورة . ثالثاً : أن تمنع نفسها من الزواج بحجة الدراسة أو العملفبعض النساء تظلم نفسها بحرمانها من الزواج ، بينما يحاول الوالدان إقناعها بذلك وهي ترفض حتى تكمل مشوارها العلمي ، وبينا هي على ذلك إذا لم تشعر بنفسها وإلا وقطار الزواج قد فاتها ، والخطاب قد عزفوا عنها ، ومالوا إلى غيرها ، فتبقى حبيسة بيت والدها ، ولتفرح بعد ذلك بشهاداتها التي لن تحضر لها ولدا يملأ قلبها فرحا وسرورا إذا سمعته وهو يردد : ماما ماما . وكم ندمت نساء على ذلك حتى قالت إحدى الطبيبات : خذوا كل شهادات وأعطوني زوجاً !! مع العلم أنه يمكن للمرأة أن تشترط على زوجها أن تواصل الدراسة ولا تفوت فرصة العمر التي سنحت وقد لا تعود. رابعاً : تقصيرها في طاعة زوجها :من ظلم المرأة لنفسها تقصيرها في طاعة زوجها ؛ لأنها تعرض نفسها لسخط الله تعالى ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : ( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ )(1) و عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r قَالَ : ( ثَلَاثَةٌ لَا تَرْتَفِعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ )(2) خامساً : عقوقها لوالديها كأن تترك مساعدة والدتها في عمل المنزل ، سواء في الترتيب و التنظيم أو في إعداد الطعام أو إثارة المشكلات أمامهما ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ r : ( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ ، وَمَنَعَ وَهَاتِ ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ )(3) . و عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ r عَنْ الْكَبَائِرِ قَالَ : ( الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ )(4) . سادساً : سوء التربية للأولاد : إن من ظلم المرأة لنفسها أن تسئ تربية أبنائها لأن من زرع العلقم سيحصد علقما ، فبعض النساء تربي أولادها على سلوكيات خاطئة ولا تراعي هذا الجانب العظيم وهم في الصغر ، فإذا كبروا رأت منهم العجب العجاب ، وتسببوا لها في حدوث الأمراض القلبية وارتفاع السكر وغيرها من المصائب . لذا يحسن بالمرأة العاقلة أن تقرأ في تربية الأبناء وأن تعتني بهم صغارا حتى يحسنوا بها كبارا .
J J J المبحث الخامس : شبهات ودعاوى ظلم المرأة تتصور بعض النساء ..بأنها مظلومة ..أو هكذا يُصور لها ، فتطالب بحقوقها على حد اعتقادها وقبل أن أخوض في بيان هذه الصور ، يجب أن تعلم المرأة أن ما قضاه الله تعالى وقدره عليها ، وحكم به فلا يمكن أن يكون ظلماً لها ، وكيف يتصور أن الله تعالى يظلمها وهو سبحانه قد حرم الظلم على نفسه ، وجعله بين عباده محرماً !! إن تصور هذا الأمر كفيل أن يصحح الكثير من المفاهيم المنكوسة ، والمعايير المقلوبة ، يقول الله تعالى : ] وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[(فصلت: 46) ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[ (يونس:44) إذا تقرر هذا الأمر بقي علينا أن نعرف شيئا من تلك المفاهيم: الشبهة الأولى : المرأة التي تبقى في بيتها مظلومة يتصور البعض أن المرأة لتي تبقى في بيتها مظلومة : وهذا مفهوم خاطئ بنص القرآن والسنة والدراسات الميدانية ، فمن القرآن قوله تعالى :] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن [(الأحزاب: 33) فهذا أمر من الله تعالى لنساء المؤمنين أن يكون الأصل هو أن تقر المرأة في بيتها فهل الله تعالى ظلم المرأة بهذا التشريع ؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وأما من السنة ..فنقتصر على حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال r : (قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكُنَّ) رواه البخاري .([28]) فقوله (قَدْ أَذِنَ اللَّهُ ) يدل على أن الأصل البقاء في البيت والخروج إنما يكون لحاجة . وقد كشف استطلاع للرأي أجرته حديثا إحدى المؤسسات الاجتماعية الأكاديمية شمل عينات من الرجال والنساء في عشرين ولاية أمريكية عن أن ثمانين بالمائة من الأمريكيات يفضلن البقاء في البيت لرعاية الأبناء والأسرة ..([29]) . ـ وقد أجمع أكثر من 95% من السيدات في إيطاليا على إيمانهن العميق بقيمة الأسرة كأساس حقيقي للسعادة والاستقرار ، والتأكيد بأن إصرار عمل المرأة هو هروب من أزمات أسرية ([30]) . ـ وقد اجتمع أعضاء الكونغرس الأمريكي لمناقشة موضوع منع الأم التي لديها أطفال من الاشتغال مهما كلفها ذلك ..فقال بعضهم : إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقاً إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة . وقال آخر : إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج ، بل جعل مهمتها البقاء في المنـزل لرعاية هؤلاء الأطفال .واتفقوا في النهاية على السماح للمرأة بالتعليم حتى تفيد أولادها مستقبلا أما العمل فلا ([31]) وقد بيَّن الدكتور سوليفان بقوله : ( إن السبب الحقيقي في جميع مفاسد أوروبا وفي انحلالها بهذه السرعة هو إهمال النساء للشؤون العائلية المنـزلية ، ومزاولتهن الوظائف والأعمال اللائقة بالرجال في المصانع والمعامل والمكاتب جنبا إلى جنب ) وهاهي ذي خبيرة اجتماعية أمريكية - الدكتورة إيدا إلين - تقول : ( إن التجارب أثبتت ضرورة لزوم الأم لبيتها ، وإشرافها على تربية أولادها ، فإن الفارق الكبير بين المستوى الخلقي لهذا الجيل والمستوى الخلقي للجيل الماضي إنما مرجعه إلى أن الأم هجرت بيتها ، وأهملت طفلها وتركته إلى من لا يحسن تربيته ..) . J J J
الشبهة الثانية : التعدد يعد ظلماً لها . تصور المرأة أن التعدد يعد ظلماً لها ، ألا تكفي واحدة ؟ولماذا لا يسمح بتعدد الأزواج ؟ والجواب على ذلك : أولاً : لقد ثبت في إحصاءات المواليد في العالم أن مواليد الإناث أكثر من الذكور .([32]) فإذا تزوج كل واحد من الرجال واحدة فما حال البقية الباقية من النساء ؟!! وقد تكون هذه الفتاة هي ابنتك ؟ فهل ترضين لها أن تبقى طوال عمرها عانس بلا زوج ؟!! ثانياً : ثبت أيضاً أن الرجال أكثر تعرضاً للموت من النساء ، من خلال الحروب أو المصانع الضخمة ، أو حوادث السيارات . ثالثاً : ما حال المرأة إذا كانت عقيمة ماذا يفعل زوجها ؟ أو كانت الزوجة مريضة ؟ فهل نلزم الرجل بطلاق زوجته ، وإن كان يحبها ويريد الوفاء لها ، أم نرفع عنه الضيق ونحثه على ذلك الوفاء فنسمح له بالتعدد؟ رابعاً : للعلم ، فإن ( الإحصاءات تقول : إن المتزوجين من اثنتين لا تزيد نسبتهم عن 3% ..والذين يتزوجون ثلاث هم رجل واحد بين كل ألف رجل ، والذي يتزوج أربع زوجات هو رجل واحد بين كل خمسة آلاف رجل ..فهل تعتبر هذه مشكلة مع هذا العدد البالغ القلة ، تواجهها المجتمعات الإسلامية )(1). خامساً :أن الإسلام لما أباح التعدد أباحه بضوابط تحفظ من خلالها حق المرأة ، يقول الله تعالى :] فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً [(النساء: 3) فاشترط الله تعالى للتعدد أن يكون الرجل يرى من نفسه القدرة على العدل وإلا فلا . سادساً : نساء الغرب بدأن يجدن الحل في التعدد (2)، تقول أستاذة في الجامعة ـ الألمانية ـ : إن حل مشكلة المرأة في ألمانيا هو في إباحة تعدد الزوجات ..وأنها شخصيا مستعدة أن تقاسم امرأة في رجل ..هناك رجال لا يمكن أن يتزوجوا واحدة فقط ..ولكن هناك رجال بإمكانهم أن يسعدوا عشر نساء في وقت واحد ـ برأيها طبعا ـ إنني أفضل أن أكون زوجة على عشر لرجل ممتاز على أن أكون الزوجة الوحيدة لرجل تافه فاشل ، إن هذا ليس رأيي وحدي ، إنه رأي كل إنسان في ألمانيا ) ( وفي أمريكا أكثر من جمعية يجوب أعضاؤها نساء ورجالا مختلف المناطق الأمريكية ، داعين في محاضراتهم للعودة إلى نظام التعدد ) (1) سابعاً : لو تأملت المرأة قليلا لعلمت أن زواج الرجل من الثانية أخف ضررا من أن يكون له ألف خليلة وخليلة ، كما هو الحاصل في الغرب ، بل ( لقد حلت الخدينات في الغرب ـ مع الأسف ـ محل الزوجات بل فضلهن بعضهم على الزوجة : وقد صدر حكم قضائي نشر في بعض الصحف في باريس ، بأنه يجوز للرجل أن يوصي بما شاء من تركته لمعشوقته التي يستريح معها ، ويجد من عنايتها ما لا يجد من زوجته الشرعية ، والشر يعقب الشر ) (2).
الشبهة الثالثة : أن نصيب المرأة أقل من نصيب الرجل في الميراث . تصور المرأة أنها مظلومة ومحرومة من نيل حقوقها كاملة في الميراث مثل الرجل ، فنصيب الرجل في الميراث يساوي نصيب اثنتين من النساء !! والجواب : أولاً : أن الله تعالى ضاعف نصيب الرجل في الميراث لأنه هو المسؤول عن النفقة بخلاف المرأة فهي غير ملزمة شرعاً بالإنفاق على أحد إلا على نفسها وفي أقسى الظروف ، ولها حق التصرف بمالها وممتلكاتها ..فأين الظلم في هذا ؟ إن المرأة ولو لم ترث ، لن تعيش مشردة ومحرومة ؛ فوالدها وإخوتها ملزمون بالإنفاق عليها وإعالتها قبل الزواج ، وزوجها ملزم بذلك أثناء الزواج ..أليس هذا تكريماً إلهياً لها ؟!! ثانياً : أن الإسلام جعل لها حقا للإرث بعد أن كانت تحرم منه في الجاهلية ، فقد تقدم أن المرأة في الجاهلية كانت تعتبر من ضمن تركة المتوفى ..وأنهم لا يورثون الصغار من الذكور والبنات . ثالثاً : أنها لا تدخل في العاقلة التي تدفع دية القتل الخطأ أو تتحمل بعض الجنايات ونحو ذلك . الشبهة الرابعة : أن شهادة المرأة تعد نصف شهادة الرجل ومن الشبهات الخاطئة أن الإسلام هضم المرأة لأنه جعل المرأة نصف شاهدة ..لماذا ؟خاصة إن كانت المرأة على مستوى من العلم والثقافة قد لا يصل إليه ذلك الرجل صاحب الشهادة الكاملة ؟!! والجواب : أولاً : أن الله تعالى بين السبب في ذلك فقال : ] أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى[(البقرة: من الآية282) فالقضايا المالية ونحوها بعيدة عن طبيعة النساء ، فقد تنسى مثل ذلك ، فأوجب الله امرأتين لتتم الشهادة ، ومن أجل أن تذكر إحداهما الأخرى عند النسيان . ومن حكمة الله تعالى أن صفة النسيان ملازمة للمرأة ، فذاكرة المرأة أقل من ذاكرة الرجل ، وهذه نعمة عظيمة ، حيث إن المرأة قد تتعرض لحوادث مؤلمة ولو لم تنسها لعاشت حياة كئيبة ، وكذلك آلام الحمل والولادة تستطيع نسيانها بمجرد خروج المولود للدنيا !! فسبحان الله العظيم ! ثانياً : أن شهادة المرأة تقبل أحيانا لوحدها في مثل القضايا النسائية كالبكارة والرضاع والولادة وعيوب تحت الثياب ونحوها لأنها أضبط من الرجل في ذلك . قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ : ( لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في قبول شهادة النساء المفردات في الجملة ، قال القاضي : والذي تقبل فيه شهادتهن منفردات خمسة أشياء : الولادة ، والاستهلال ، والرضاع ، والعيوب تحت الثياب كالرتق والقرن والبكارة والثيابة والبرص وانقضاء العدة )(1) عن عُقْبَة بن الْحَارِثِ : أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ قَالَ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ : قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ r فَأَعْرَضَ عَنِّي قَالَ فَتَنَحَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، قَالَ : وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فَنَهَاهُ عَنْهَا (2). قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في المغني : ( وهذا يدل على الاكتفاء بالمرأة الواحدة ، وقال الزهري : فرق بين أهل أبيات في زمن عثمان رضي الله عنه بشهادة امرأة في الرضاع ، وقال الأوزاعي فرق عثمان بين أربعة وبين نسائهم بشهادة امرأة في الرضاع،وقال الشعبي : كانت القضاة تفرق بين الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع (3). الشبهة الخامسة : أن دية المرأة نصف دية الرجل مما حاول الأعداء إثارته ، موضوع دية المرأة ، فهي نصف دية الرجل ، وذلك ليس انتقاصا لكرامة المرأة أو قدرها ، ولا تهاونا في الاعتداء عليها ، وذلك لأن الدية لا تكون إلا حين القتل الخطأ ، أما لو تعمد القتل فإن الذكر والأنثى في ذلك سواء ، و قد بيَّن الله تعالى حكمه فقال سبحانه : ] وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[ (النساء:93) وأما كونها على النصف من دية الرجل ، فقد قيل : لما كانت الدية مواساة لأهل المقتول ، وتعويضا لهم بنفس الوقت ، لذلك فالخسارة المادية في الأنثى أقل منها عند الرجل (1). حيث إن الرجل يعمل ويحصّل دخلا لأسرته ففقده يسبب خسارة على أهله وذويه فكانت الدية في حقه أعظم . الشبهة السادسة : التضييق على المرأة في اختيار ما يناسبها من اللباس والتشديد عليها في ذلك .والجواب على ذلك : أن المرأة لا تمنع أن تلبس من اللباس ما أباح الله تعالى لها ، وهذا أمر لا يمكن حصره ولا عده ، ولم يمنعها إلا من شيء يسير لا يوازي ما أُحل لها ، فمنعها الإسلام من العاري أو الضيق الذي يحدد جسمها أو الشفاف ونحوه ، لأن ترك المرأة تلبس هذه الأنواع يعرضها لعقوبة الله تعالى الواردة في قول النبي r : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا .. ـ وذكر منها ـ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا )(1) فأي الأمرين هو الظلم ..الذي يحجبها من أن تحل عليها عقوبة الله تعالى ، وجحيمه وأغلاله ، أو الذي يتساهل معها في قضايا اللباس ، فيجعلها تلبس ما تشاء ، فتتعرض لعقوبة الله تعالى ؟!! لاشك أن من عنده أدنى عقل يعلم أن الذي يمنعها من الوقوع في النار ، وإبعادها عن ارتكاب أسباب الوقيعة فيها هو الذي أنصافها حق الإنصاف . والرجل مسؤول أن يقي أهله من النار ، يقول الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا [ [التحريم :6] فالذي يسمح لأهله بلبس العاري أو الشفاف هل وقى أهله من النار ؟!! والذي يأذن لهم من لبس القصير والذي يحدد حجم الأعضاء هل وقاهم من النار ؟ لقد قال النبي r : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) ([33])فهل أحسنت الرعاية ؟! وهل أديت الأمانة ؟! يقول النبي r : ( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ )([34]) . الخاتمة وتشتمل على توصيات 1ـ إن الحل الوحيد لعلاج الكثير من مشاكل المرأة في هذا العصر هو الرجوع إلى الكتاب والسنة كما قال الإمام مالك : ( لن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ). 2ـ يجب أن يبين للناس الفرق الشاسع والبون الواسع بين ما يسمى بالعادات وبين ما هو من الأحكام الشرعية وألا تخلط القضية كما يفعل أصحاب الأهواء فيجعلون بعض التشريعات من العادات للتخلص منها والقضاء عليها . 3ـ يجب على الجهات الرسمية والتي لها علاقة بالمرأة كالتعليم والقضاء تحسين مستوى الأداء ، وتيسير الأمور وترتيبها فيما يتعلق بقضايا المرأة بدون تعقيد أو تأخير حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه . 4ـ نشر العلم الشرعي بين الأمة لأن الكثير من الناس يقع في ظلم المرأة عن جهل ، فهو قد نشأ على عادات وتقاليد بالية فسار عليها كما سار آباؤه وأجداده . 5ـ نوصي العلماء وطلبة العلم أن تنبري طائفة منهم للدفاع عن حقوق المرأة التي هضمت بسبب ظلمها من قبل تصرفات أناس لا يدركون مدى خطورة أفعالهم لا على أنفسهم ونسائهم بل على المجتمع ككل من تغيرات قد تكون بسبب أخطاء فردية يرتكبها هؤلاء الجهال . 6ـ إقامة جمعيات تتولى الدفاع عن حقوق المرأة وتحاول تيسير أخذ حقوقها في المحاكم ، وتخليص مستحقاتها وحصولها على النفقة الخاصة بها أو بأطفالها ، وأن تكون هذه الجمعيات جهات تنفيذية تتابع حصولها على ما حكم به القاضي لها ، ويتولاها أهل الأمانة والديانة سداً للطريق على أهل الخيانة ومدعي الوصاية . 7ـ تخصيص خطب ومحاضرات تتحدث عن أساليب خاطئة وتصرفات لا مسؤولة تجاه المرأة لتصحيح الواقع الذي يسير عليه بعض الرجال . 8 ـ إرشاد المرأة وتوجيهها إلى ما هو حق لها ، وما هو واجب عليها ، لا سيما في العلاقات عموماً ، والعلاقة الزوجية خصوصاً ، وعليها المطالبة بما هو لها وعدم التنازل عنه إلا بطيب نفس ونبل في الأخلاق حتى لا تتعرض للظلم . هذا ما تيسر جمعه وتقريره والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
تم الفراغ منه ليلة الأحد الموافق 11/6/1424هـ
(1) واقعنا المعاصر ص 261 . (1) فصول إسلامية (96-97) (1) رواه مسلم (746) (2)رواه الترمذي ورقمه (3895) وقال هذا حديث حسن غريب صحيح ، ورواه ابن ماجه ورقمه (1977) والدارمي في سننه ورقمه (2260) . (1) رواه البخاري ورقمه (676) . (2) رواه أحمد (6/121) وابن حبان (12/490) ورقمه (5677) وصححه ، وأبو يعلى في مسنده (8/287) ورقمه (4876) . (3) رواه ابن حبان في صحيحه (2136) وأبو يعلى في مسنده (4873) قال الذهبي في السير (7/158) : (هذا حديث صالح الإسناد أخرجه أبو عيسى الترمذي في كتاب الشمائل (293) . (1) رواه مسلم (300) . (2) رواه أحمد في مسنده (6/264) و أبو داود (2578) وصححه العراقي في تخريج الأحياء (2/40) والألباني كما في آداب الزفاف ص 276 . (1) رواه الإمام أحمد في مسنده (4/272) وأبو داود (4999) (2) رواه البخاري 4211) (3) قال في مجمع الزوائد ( 4/315) رواه أبو يعلي (4476) ورجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن . (2) رواه البخاري (3113) ومسلم (2727) . (1) رواه البخاري (2122) ومسلم (2421) . (2) رواه البخاري (441) ومسلم (2409) . (1) رواه البخاري (1127) ومسلم (775) . (2) رواه البخاري (2613) . (1) رواه البخاري (3729) ومسلم (2449) . (2) رواه الترمذي (1114) والنسائي (3349) وأبو داود (2106) وابن ماجه (1887) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . [1] ) ) انظر : زاد المعاد (3/475) . (1) انظر : عودة الحجاب (2/57) (1) رواه البخاري ( 5337) ومسلم (1489) . (1) انظر للاستزادة من هذا الموضوع : المرأة بين الجاهلية والإسلام . محمد الناصر ، خولة درويش . ص 1-5 ، عودة الحجاب (2/47) ، المرأة ماذا بعد السقوط ص 17 . (1) مجلة البيان عدد ربيع الآخر 1420هـ [2] ـ انظر : من أجل تحرير حقيقي للمرأة ص 17 . [3] ـ انظر : من أجل تحرير حقيقي للمرأة ص 16 . بتصرف .
[4])) مجلة الأسرة عدد صفر 1420 هـ . (1) موقع مجلة عربيات العدد (7) للدكتورة فاطمة نصيف . [5] ـ جريدة الشرق الأوسط في عددها (5170 ) . نقلا من ( إنهم يتفرجون على اغتصابها ) محمد العويد . ص 23 . [6] ـ الوطن الكويتية العدد (5711) . نقلا من ( إنهم يتفرجون على اغتصابها ) محمد العويد . ص 27 . [7] ـ جريدة صوت الكويت العدد 542 . نقلا من : إنهم يتفرجون على اغتصابها ص 40 . [8] ـ جريدة الشرق الأوسط العدد (5130) . [9] ـ انظر : ( إنهم يتفرجون على اغتصابها ) محمد العويد . ص 13 . [10] http://www.alwatanvoice.com/arabic/modules.php?name=News&file=article&sid=1551 [11] ـ http://links.islammemo.cc/arkam/one_news13.asp?IDnews=568 [12] ـ http://www.riyadhchamber.org.sa/detail.asp?InIssueNo=467&InServiceID=6&InSectionID=36 [13] انظر : وبضدها تتبين المسلمات ، محمد العويد ص 11 . (1) انظر : مشاهداتي في بريطانيا ص 10 د . عبد الله الخاطر رحمه الله . [14] ـ انظر : وبضدها تتبين المسلمات ص 7-8 بتصرف . محمد العويد . [15] ـ انظر : من أجل تحرير حقيقي للمرأة ص 153 بتصرف . [16] ـ انظر : قضايا المرأة في المؤتمرات الدولية ص . د . فؤاد آل عبدالكريم ص 673 وما بعدها . [17] ـ انظر : غضب الله تعالى يلاحق المتمردين ( الأيدز ) لفؤاد بن سيد الرفاعي ص 40 وما بعده . 1) The World Health Report 1999 : Making a difference page : 98- 104 [19]) The World Health Report 1999 : Making a difference Page : 98 -104 2) انظر: الأمراض الجنسية/سيف الدين حسين شاهين، ص79، وكتاب: مع الطب في القرآن الكريم/عبدالحميد دياب و أحمد قرقوز ص174، والزنى أحكامه والوقاية منه/جبر محمود الفضيلات، ص133 وما بعدها، وكتاب: احذروا الزنى والزناة/سليم فهد شبعانية، ص12 وما بعدها، والأمراض المتناقلة عبر الجنس/سبيرو فاخوري، ص39 وما بعدها، والأمراض الجنسية عقوبة إلهية/عبدالحميد القضاة، ص63 وما بعدها.
1) الدكتور مورس لونقستن، أستاذ الفيروسات الطبية في كلية طب جامعة مانشستر - بريطانيا. انظر: الأمراض الجنسية عقوبة إلهية/عبدالحميد القضاة ص90. 1) المصدر : The World a Health Report 1999 : Making a difference. (1) عودة الحجاب (2/56) . (1) رواه البخاري (2442) ومسلم (2580) . (2) رواه مسلم ( 2577) . (1) رواه مسلم (2578) . (2) رواه البخاري (2448) ومسلم (19) (3) رواه البخاري (2449) . (1) عودة الحجاب (2/96) بتصرف . (2) رواه أحمد (2/295،347،471) والترمذي (1141) وأبو داود (2133) والنسائي (7/63) وابن ماجه (1969) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وصححه ابن حبان (4207) ، والحاكم (2/203)وصححه الألباني إسناده في مشكاة المصابيح (3626). (2) تفسير ابن كثير (1/466) .
(1) رواه الحاكم (2/182) وقال صحيح على شرط البخاري ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني في الصحيحة رقم (999) . (2) رواه ابن ماجه (3678) و البيهقي في سننه (5/363) . (1) المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم ص32 (1) موقع لها أون لاين : قضايا وحوارات .5/6/1424هـ (1) الفروق (4/265)
(1) رواه مسلم (1469) . (2) المرأة بين دعاة الإسلام وأدعياء التقدم ص32 [22] ـ انظر : عاقبة عقوق الوالدين . إبراهيم الحازمي ص 144 . [23] ـ أسيرات البيوت ص 15 . (1) موقع لها أون لاين : دراسات شرعية . للشيخ يحيى الزهراني ([24] ) ظاهر الجريمة في المجتمع السعودي : د.محمد السيف ص 52 . (1) رسائل في التربية والأخلاق والسلوك ص 105 محمد الحمد. (1) مجلة الأسرة عدد 76 رجب 1420هـ . ص 26-27 . (1) رواه البخاري (5973) ومسلم (90) . [25] ـ وتدخل في هذا الأخت أيضا . [26]ـ نعم العلماء لم يشترطوا الكفاءة بين الزوجين ، لكن إذا ثبت عنه ترك الصلاة أو شرب المسكرات أو الزنى واللواط ، فبقاءها بلا زوج خير لها من زواجها، أما إن كان ما سوى ذلك ويخشى على الفتاة من العنوسة فزواجها واجتهادها في دعوة زوجها لعله يكون خيرا لها بإذن الله تعالى وكما قيل : ما خاب من استشار ولا ندم من استخار . ([27]) انظر : جريدة الرياض :30/10/1419هـ (1) رواه أحمد في مسنده (6/145) من حديث عائشة رضي الله عنها . (2) زاد المعاد (5/178) . (1) رواه النسائي (3269) وابن ماجه (1874) . (1) رسائل في الزواج والحياة الزوجية ص 97 .
(1) من أخطاء الأزواج ص 18 محمد الحمد . (2) رواه البخاري (5204) (1) رواه مسلم (2328) . (2) زاد المعاد ( (1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/196) وابن جرير في تفسيره (2/453) . (2) تفسير ابن كثير (1/467) (3) رواه أحمد (2/295،347،471) والترمذي (1141) وأبو داود (2133) والنسائي (7/63) وابن ماجه (1969) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وصححه ابن حبان (4207) ، والحاكم (2/203)وصححه الألباني إسناده في مشكاة المصابيح (3626). (1) رواه البخاري (13) ومسلم (45) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . (1) رواه البخاري (1968) . (1) الاستيعاب (3/1318) . (2) رواه مسلم (1437) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . (1) رواه البخاري (5152) ومسلم (1413) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (2) فتح الباري 9/126) (3) رواه البخاري (5240) (1) روى البخاري (2767) ومسلم(89) (2) روى الترمذي (3144) وقال حسن صحيح . (1) صحيح ابن حبان (2/339) وكرامات الأولياء (1/184) (2) ـ انظر : الخدم ضرورة أم ترف ص 42 لتقف على طرف من هذه القصص . (1) رواه مسلم ( 537) . (2) رواه مسلم (1657) . (1) رواه البخاري (3237) ومسلم (1736) . (2) رواه ابن ماجه (971) (3) روى البخاري (2408) ومسلم (593) في صحيحهما (4) رواه البخاري (2653) ومسلم (88)
([28]) (5237) . ([29]) جريرة : المسلمون عدد 663 الجمعة ، جمادى الآخرة 1418هـ . ([30]) جريرة : عكاظ عدد (10823) 1416هـ ([31]) المرأة بين الفقه والقانون ص 255-256 . [32] ـ ماذا عن المرأة ؟ د نور الدين عتر . ص 147 . (2) انظر : فضل تعدد الزوجات ص 35 خالد الجريسي . فقد نقل عددا من أقوال الغربيين التي تؤيد التعدد . (1) المرأة بين الجاهلية والإسلام ص 143ـ 144 . (2) المرأة بين الجاهلية والإسلام ص 143. (1) المغني (10/161) (2) رواه البخاري ( 2659) (3) المغني ( 8/153 ) (1) المرأة بين الجاهلية والإسلام ص 161 . (1) رواه مسلم (2128) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . ([33]) أخرجه : البخاري (893) ومسلم (1829) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ([34]) أخرجه : أبو داود (1692) من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما . وحسنه الألباني في الإرواء (3/406)لشواهده . |